أحدث الأخبار
بشار في وقت مستعار
08 August 2012 Wednesday

بشار في وقت مستعار

صحف عبرية

ان أصداء التفجيرات واصوات اطلاق النار التي تُسمع في الايام الاخيرة في حلب ودمشق، وهما أكبر مدينتين في سورية، هي بمنزلة آخر اصوات احتضار نظام بشار الاسد. من الممكن في الحقيقة ان يبقى الرئيس السوري في منصبه فترة ما يصعب تحديدها، قد تكون اياما أو اسابيع بل أشهرا. لكن الاتجاه واضح وهو ان النظام السوري في مسار انحلال سريع، وانشقاق رئيس الوزراء الدكتور رياض حجاب أمس يجسد هذا الاتجاه بصورة قوية. ويضاف هذا الاجراء بالطبع الى الواقعة الحادة السابقة حينما نجح المعارضون في القضاء في 18 تموز على اربعة من أكبر رجال النظام السوري المقربين من الاسد.
ان انشقاق حجاب هو الأهم الى اليوم بين جميع اعضاء نظام الاسد الذين هربوا من سورية، وهو ضربة شديدة لمنزلة الرئيس وانتصار كبير لمعارضيه، ولا سيما في الصعيد الرمزي. فحجاب الذي عُين للمنصب قبل شهرين فقط ولا يُعد في أقرب المقربين من الرئيس، ليس شخصا رئيسا في النظام السوري، ورئيس الوزراء في سورية كما في سائر النظم العربية هو موظف حكومة ينفذ سياسة الرئيس ويُعينه الرئيس.
هذا الى ان حجاب ابن لعائلة سنية وليس محسوبا في النخبة العلوية. ويمكن ان نضيف الى كل ذلك حقيقة انه من سكان دير الزور التي جربت بصورة عنيفة محاولات الجيش السوري قمع الاحتجاج على النظام. ومع كل ذلك فالحديث عن تعيين شخصي للرئيس وعن شخص يفترض ان ينفذ سياسته من غير حتى ان يعترض عليها. وها هو ذا هذا الشخص خاصة يستقر رأيه على إذلال الاسد لا أقل من ذلك.
تحدث متحدث حجاب عن ان الانشقاق قد خُطط له في واقع الامر منذ لحظة توليه المنصب، أي قبل شهرين بالضبط من مغادرته دمشق ووصوله الى الاردن. وقد نسق هذا الاجراء مع 'العدو'، أي 'جيش سورية الحر'، للتحقق من ان يكون مجيئه الى الممر الحدودي مع الاردن بصورة آمنة. واستطاع الجيش السوري ان يطلق بعض الرصاص على قافلة حجاب (التي اشتملت على عشر عائلات)، لكنه كان متأخرا جدا وأقل كثيرا من ان يمنع الانشقاق.
ليس واضحا الى الآن من الذي صاحب الدكتور حجاب. فبحسب تقارير في قناة 'العربية' انضم الى رئيس الوزراء ثلاثة جنرالات ووزيران هما وزير النفط ووزير حماية البيئة. وأُبلغ أمس انشقاق آخر لجنرال آخر هو ابن شقيق نائب رئيس سورية فاروق الشرع الذي لم يعد هو نفسه يظهر على الملأ في المدة الاخيرة. فهو تيار لا ينقطع من المنشقين الذين يدركون ان السفينة السورية تغرق. ان النخبة السنية التي سارت الى جنب الاسد الى وقت قريب تتركه وتُبقيه في خطر أشد مما كان دائما. ولهذا يستمر الجيش السوري الى الآن في الوقوف في الحقيقة الى جنب الاسد وقد نجح في ان يستعيد السيطرة على عدد من أحياء دمشق. لكن يمكن ان نقول في يقين ان انشقاق رئيس الوزراء سيُعجل فقط تيار المنشقين وان زمن الاسد أخذ يقصر.

آفي يسسخروف 
هآرتس 7/8/2012

لم يتم اضافة تعليق لغاية الآن.
عناوين الاخبار الاخرى
مختارات