أحدث الأخبار
شيماء البوطي : نزف على جدار سجن
14 October 2012 Sunday

شيماء البوطي : نزف على جدار سجن

قصيدة رائعة تصف فيها شيماء حالة السجين في سجون الظلام

صلصلة مفاتيح الزنزانة تنعشني
حتى خطوات السجان…
تبعثني حيا توقظني
تخرج من جوفي إنسانا يرقد في ركن النسيان
إنسانا بشرا يشبهكم.. وبرغم الفارق يشبهكم
**
قد حان أوان التعذيب .. لا بأس فلن أغضب منكم
لا يوجد ثأر شخصي يحكم ما يربطني معكم
أنت موظف تخدم مصلحة القانون
وأنا مجرم .. مزقت حدود القانون
أنت مؤكد لا تعرفني من حقك أن تحذر مني
وأنا…
وأنا اجهل اسم أبيك
قل لي ماذا أعرف فيك
أجهل هل عندك أطفال ..أجهل ماذا في ماضيك
كيف ينام رفيق فراشك
أجهل إن كان يواليك
قد أعرف بضعة كلمات ..أعرف شيئا في عينيك
شيئا يشبه لون الجمر ويبرز ضعفا
ليس يناسب عنفا يسكن في زنديك
كم أحتار بشيء فيك..
بين الضعف وبين القوه..
أي منا كان الأقوى ؟
ذاك سؤال لا يجديك
***
أعرف أيضاً.. أعرف سوطك
سوطك هذا ليس سوى صوت القانون
وأنا مجرم..أغرق حتى الأذن بجرمي
أتحدى قهر القانون
ليتك تسمع ليتك تشعر يا قانون
ليت سؤالي يجدي نفعا : كيف معايير القانون
ولماذا لا يبصر أحدا ممن هم فوق القانون
أنت تراني محض جنون
وأنا أراه محض جنون
هيا اجلدني يا جلاد..أعرف أن أوان الجلد يحين الآن فهيا اجلدني
ترغب حتما أن تؤلمني
مزقت حياتي وفؤادي ..هل تسعد إذ تعلم أني…؟
أعرف أيضا
أعرف زندين قويين
أعرف هاتين الشفتين
تنطبقان وتلتصقان وبعد قليل تنفرجان
والأسنان
تلمع مثل وميض السيف
هيا اجلدني فأنا أعرف شيئا آخر
أعرف حين تقطع جسدي ..لا تسأل كيف ولا أين
وستزهو إذ تسمع مني صرخة وجع ..صوت أنين
لست تعاني طعم البين
لست تنادي وطني أين
وأنا وطني
هاقد أصبح منذ الآن
ليس كما كل الأوطان
وطني سجن في قضبان
أطرب فيه لصوت صراخ يؤنسني عفن الجدران
وإذا استرجع روحي جسدي وبحثت عن الحب أمامي
لا أبصر غير السجان
لا بأس ..فحدثني هيا عن عيش بعد القضبان
عن ميت مزق الأكفان
عن طير حلق في الأعلى عن غصن غنى الألحان
عن رائحة رغيف ساخن
عن زركشة في فستان…
لكن صديقي المسكين يبدو حتى أجهل مني
لا يحسن قص حكايات لايتقن شيئا من فن
بل يتقن فنا منفردا يسبق كل ضروب الفن
يتقن هز السوط بعضد ترعش قلبي تنزف دمي
يتقن لكم الوجه كريما
في قبض صلب كالصنم
يتقن ركل الصدر بقدم
قتلت لو تبصرها أمي
أمي ..
أيضا أذكر أمي
هل لك أم يا سجان؟ قل كيف أواسي أمي؟
كنت أظن بأني تافه ..أحلامي خبز البسطاء وصون الوجه
وبعض من حب وأمان
جعلوني نذلا وجبان
صاغوا بي قصص الأيام
قالوا : خرج عن القانون ..لقب للشهرة ينفعني
لكن كيف أواسي أمي
الحق بأني يا أمي لا أعرف حقاً ما ذنبي
ذنبي عله قول الصدق
ذنبي أني أعذر خصمي
ذنبي ان زماني ولى..والزمن الحاضر ينكرني
ميزان العالم يخذلني
ثقتي قد وهنت يا أمي
يحرقني شوقي وكلامك خفق صداه يرن بأذني
: صبراً…
يوشك ينفد صبري
خبز الصبر تآكل تحت رطوبة سجني
حتى نبض فؤادي أصبح مفتاحا في لحن الحزن
هذا السجن سيخنق عمري
من قد ذاق مرارة قهري
مثلي نسر دون جناح
كيف أحابي كاسر ظهري؟
يا بواب البئر الغارق غارق في ظلم وظلام
هل إن ناديتك تسمعني ؟
أم لغة أخرى تفهمها عبثاً قدري بك يجمعني
ما بين مكانك ومكاني بحر غموض قد يغرقني
أسئلة شتى تخنقني
في المظهر شكل وحدنا..
ما أبعدك بروحك مني
عن كنهك جهلي حيرني
أجهل من منا المسكين
أجهل أين تُضيع سنين اجهل كيف سيصبح رسمي
كيف سيذكر يوما اسمي
ما أعرفه بضعة أسطر أقرؤها في عتم البئر
أعرف أني اليوم سجين
أنك حارس هذا السجن
أعرف أن فؤادك صخر..أن السمع أصيب بصمم
رغماً عني أشكو حزني
ليس معي إلاك بسجني
وأنا أدرك لن تسمعني
قلبك
أصغر حجماً مني
تحسب بوحي ..تحسب ألمي
ضربا بين ضروب الجبن
تحسب جسدي من يتألم
تجهلني..حتما تجهلني
أعرف أنك تزعم صبراً.. وتظن بأنك تمهلني
لكني أتحدى سوطك وأزف لأذنيك شتيمة
أتحداك بألا تكسل
قم لعملك وهيا اجلدني

عناوين الاخبار الاخرى
مختارات