أحدث الأخبار

غسان المفلح / كاتب سوري

12 Punto 14 Punto 16 Punto 18 Punto

الموقف الأميركي والحكومة الانتقالية السورية

02 November 2012 Friday

خلاصة الموقف الأميركي بعد أن قررت ادارة باراك اوباما عدم التدخل العسكري من اجل حماية المدنيين في سورية, دعنا نراهم يتقاتلون وفيما بعد نرى… ونرى ماذا يستجد سورياً واقليميا ودوليا.
لا أريد الشرح كغيري عندما يتحدثون عن الاسباب الاقتصادية وغيرها, التي تحكم الموقف الاميركي كما يرون, أو أن الاميركيين يخافون من التدخل في المنطقة ثانية بعد العراق, او ان التدخل يمكن ان يكون له عواقب وخيمة على الاستقرار الاقليمي… كل هذه الاسباب واهية, ولا قيمة لها من حيث رؤية المركب الاميركي الاسرائيلي الشديد التعقيد في صياغته للستراتيجية الاقليمية حيال سورية. صحيح ربما تكون هذه الاسباب مهمة لبعض الدول الغربية في أوروبا, التي تعاني نسبيا وضعا اقتصاديا لكنه بالاطار العام لا يخرج عن الازمات الدورية التي يتعرض لها النظام العالمي الرأسمالي. في أميركا بالذات إسرائيل غيرها في بقية دول العالم والغرب, وللعلم ربما للمرة الأولى تلتقي المصالح الاسرائيلية- الروسية ومن قبلها السوفياتية بعد الحرب العالمية الثانية, حول وضعية النظام الأسدي الحاكم في سورية وضرورة الحفاظ عليه. وهذه معادلة كانت تجد أحيانا صعوبة في تسويقها لدى أروقة الادارات الاميركية, لكن لم يتم زحزحتها بالمعنى الفعلي للعبارة وبقيت هذه المعادلة التي تم صياغة النظام الاقليمي في الشرق الاوسط بعد حرب اكتوبر عام 1973 بناء عليها, لم يعد من السهولة بمكان التخلي عنها خصوصاً وإن إسرائيل كدولة كانت الرابح الاكبر فيه, فقد تراجعت سورية في ركب التطور ولبنان دولة اللادولة, والعراق دخل النموذج اللبناني أيضا, والأردن دولة ليست ذات وزن في النظام الاقليمي. بقيت تركيا التي اصبحت جزءاً من النظام الاقليمي بعد نهاية الحرب الباردة أما إيران فهي رأس توتر قوي لكنه مطلوب عمليا من قبل المركب الاسرائيلي الاميركي لترسيخ هذا النظام الاقليمي والذي يبدو انه بعامة يترنح بين حالة من اللاحرب واللاسلم, لكنه مقبوض عليه جيدا من قبل هذا المركب. لهذا الاميركيون لا يمتلكون اي ستراتيجية حقيقة حيال الثورة السورية سوى أن اداراتها رضخت للمركب الاسرائيلي الاميركي في خيار صوملة الوضع السوري والتفريغ المدمر والمزمن عبر اللعب على عامل الوقت, لما تبقى من الدولة السورية, وخير من خدم هذه الستراتيجية هو العصابة الأسدية الحاكمة.
التغير الجوهري في الموقف الاميركي يتعلق بأن الاميركيين باتوا الآن يتعاملون مع هذه العصابة كممثلة لكتلة بشرية تشكل الطائفة العلوية وبعض المرتبطين بهذا المركب المافيوزي من بقية مكونات الشعب السوري سواء من الاقليات أو من الاكثرية, لم يعودوا يتعاملون معه كرئيس دولة, لهذا هم اصروا ويصرون على أن هنالك طرفين في الصراع او في الحرب الاهلية, تخلوا عن مصطلح الثورة ولم يعد يندرج الحديث عنها في اطار الربيع العربي كما كان الحديث عنها في الاشهر الاولى لانطلاقها. الاميركيون يدركون اكثر من غيرهم ماذا يعني انتقال الثورة السورية إلى السلاح, لتتحول القضية الآن إلى قضية تسليح او عدم تسليح, هذا من جهة ومن جهة أخرى سعى الاميركيون ومعهم الاتجاه العربي الرافض للتدخل, إلى عدم دعم أي تشكيل تمثيلي للثورة السورية خصوصاً إذا أراد المطالبة بالتدخل الخارجي, لهذا كل مبادرات روبرت فورد السفير الاميركي في سورية المقيم موقتا في القاهرة, كانت تصب في هذا الاتجاه ولاتزال تحت شعار السعي إلى وحدة المعارضة أولا ثم الدعوة لتشكيل حكومة انتقالية.
لا أعرف كيف تتفتق اذهان بعضنا في المعارضة على الاسراع في الاستجابة لمثل هذا الطلب! والادارة الاميركية لا تستطيع اتخاذ اي قرار جدي قبل مارس المقبل, إن الموقف الاميركي يتلخص في استمرار القتل والقتال حتى الصوملة لا أكثر ولا أقل..اتمنى من الجميع ان يفكر بما ازعمه هنا.

لم يتم اضافة تعليق لغاية الآن.
مختارات