أحدث الأخبار
الغارديان تتناول الصمت البريطاني حيال الثورة السورية
22 October 2012 Monday

"الغارديان" تتناول الصمت البريطاني حيال الثورة السورية

تقرير نشرته "الغارديان" عن حال المؤسسات البريطانية الاعلامية والأدبية والمدنية حيال الثورة السورية وكيف التزمت الصمت حيال ما يجري في سوريا من فظائع

يتناول التقرير الذي نشرته "الغارديان" حال المؤسسات البريطانية الاعلامية والأدبية والمدنية حيال الثورة السورية وكيف التزمت الصمت حيال ما يجري في سوريا من فظائع، وتقارب الصحيفة ما جرى في عدوان غزة من قبل الاحتلال الاسرائيلي منذ 4 سنوات بما يجري الآن في سوريا من ناحية التفاعل والمشاركة وكيف هرع البريطانيون حينها لمناصرة الشعب الفلسطيني ولكنهم صامتون الآن عما يجري للشعب السوري. كما أن الصحيفة تطرح سؤالاً كبيرا لماذا ندين اسرائيل على قتلها للعرب ونصمت عن قتل النظام السوري لشعبه.

 
شنت صحيفة الغارديان البريطانية هجوماً حاداً على البريطانيين لصمتهم عن مناصرة الثورة السورية على كل الاصعدة الانسانية والإعلامية والأدبية والشعبية، واتهمتهم بالتغافل عما يجري في سوريا من قمع ووحشية وسقوط يومي لعشرات الضحايا على يد النظام السوري، وتشبه الصحيفة ممارسات النظام  بما فعلته اسرائيل في عدوانها الغاشم على قطاع غزة عام 2008 وما خلفته من قتل وتدمير، غير أن الأسد لا  يدينه أحد أو يتكلم عن مجازره وممارساته، بينما لاقت اسرائيل آنذاك تنديدا وغضباً اوروبيا على الصعيد الحكومي والشعبي، حسب الصحيفة، وكيف كانت اخبار غزة تحتل شاشات التلفزة وعناوين الصحف، بينما الآن لا يوجد اي تضامن مع الشعب السوري الذي قدم اكثر من 30 ألف شهيد للآن.
 
وتنشر الغارديان في مطلع صفحتها صورة مقاتل من الجيش السوري الحر يحمل طفلاً رضيعاً بدا أنه الناجي الوحيد من عائلته بعد سوّي بيته بالأرض بفعل قصف قوات النظام.
 
وتقول الصحيفة ألا أمل بتدخل عسكري على غرار السيناريو الليبي لاسيما بعد مرور عام على مقتل القذافي فرغمِ كل الدماء لا تزال تصريحات المسؤولين الغربيين والأمريكيين تتحدث عن حل غير عسكري، وحتى ان المرشح الرئاسي واحد صقور الحزب الجمهوري "ميت رومني" لم يعد بخيار عسكري شبيه للخيار الليبي، وانما اكتفى عبر مناظراته باقتراح تقديم الدعم العسكري للجيش الحر لينهي هو المعركة.
 
وتعزو الغارديان الصمت الدولي لعدم وجود نية حقيقة للضغط على النظام السوري سواء في بريطانيا او في الدول الاخرى، وتقول بأن الصمت الأوروبي رافقه حالة من الطرش؛ حيث تصم الغرب آذانها عن كل استغاثات الشعب السوري منذ 19 شهرا لإيقاف آلة القمع الدموية التي يقودها النظام السوري بكل عتاده العسكري من طائرات حربية ومدفعية تدك الاحياء السكنية والمدن، فضلاً عن اعتقال وتعذيب المواطنين لاسيما الاطفال.
 
ويعي الشعب السوري تخاذل المجتمع الغربي، هم يعيشون حالة من الضجر والحذر  في آن واحد بانتظار حل يوقف سيل الدماء ولكن ذلك يبدو مستحيلا. فهم لا ينادون بحل عسكري فوري على غرار افغانستان او ليبيا او العراق، ولكنهم يتطلعون الى دور دولي فاعل يحمي أرواحهم.
 
ويستغرب كاتب المقال ضعف الضغط الشعبي على الرئيس الأسد لا سيما من مناصريه ويقصد الطائفة العلوية التي تبدو على النقيض تساند النظام في ذبحه المتواصل للسوريين في دمشق وحمص وحلب.
 
االشارع البريطاني يتجاهل الدم السوري
 وتستغرب الغارديان عدم وجود اعتصامات كبيرة أمام السفارة السورية في لندن على الصعيد المجتمع المدني البريطاني، في إشارة الى ضعف مؤسسات المجتمع المدني من جمعيات ومبادرات انسانية، كما أن الأحداث الدموية في سوريا نادرة الظهور على صفحات المواقع الانكليزية او شاشات التلفزة حتى ان المجازر المروعة كمجزرة "داريا" التي ذهب ضحيتها ما يزيد عن/400/ شهيد في آب الماضي كان أثرها سريع الزوال. 
 
 والمستغرب أيضا عدم تأسيس أي لجنة للطوارئ والكوارث لدعم الشعب السوري. كما أن مؤتمر حزب العمال وعلى هامس نقاشاته الكثيرة تناول مواضيع عديدة من عادات الانفاق في سن المراهقة إلى الحيوانات الأليفة. لكنه لم يفرِّغ  جلسة واحدة لما يجري في سوريا والمثير للسخرية  أن هذا الحزب الذي يطلق على نفسه صفة الأممية.
 
ولم يسبق ان اعتدنا هذا المعدل الكبير من الخسائر في الارواح البرئية قي منطقة الشرق الاوسط تقول الصحيفة، منذ أربع سنوات كان العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة بحجة القضاء على صواريخ "حماس"، حينها سقط حوالي /1400/ شهيد فلسطيني، ولعدة أسابيع كانت أخبار القطاع تتصدر الصحف ونشرات الاخبار التلفزيونية والاذاعية ليس فقط في بريطانيا وانما في العالم أجمع، رافق ذلك مظاهرات عديدة منددة بما جرى، كما تم انشاء صندوق لاغاثة أهالي القطاع تم الاعلان عنه في كل وسائل اعلام العالم باستثناء هيئة الإذاعة البريطانية الشهيرة /BBC/. ولكن اليوم لايوجد التفاعل الاعلامي والانساني ذاته مع الشعب السوري، حتى أن ائتلاف "اوقفوا الحرب" الذي جمع آلاف المتظاهرين حينها في وسط لندن لم يفعل الآن شيئاً. وعلى نقيض ذلك كل البيانات التي صدرت كانت ضد التدخل الغربي في سوريا، كما انها ترفض بأدب إدانة الحرب الوحشية التي يشنها الأسد على شعبه، تقول الصحيفة.
 
حتى الأدب البريطاني خذل الثورة السورية
  وتتطرق الغارديان الى موقف الادباء البريطانيين من الثورة السورية وتذكر الأديبة البريطانية /كاريل تشرشل/ على سبيل المثال، والتي كتبت مسرحية عام 2009 قامت خلالها بسبر النفس اليهودية ومقدرتها على ارتكاب كل تلك الفظائع بالشعب الفلسطيني. وتقول الصحيفة لماذا لم تكتب /تشرشل/  مسرحية جديدة عن سبعة اطفال سوريين يحاولون فهم عقلية "الشعب العلوي" التي تجعله قادرا على ارتكاب كل تلك المجازر والوحشية بنفس الطريقة التي كتبت فيها من قبل.
وكما تضرب الصحيفة مثالاً آخر عن الشاعر /توم بولين/ وكيف عجز الذبح اليومي للشعب السوري عن اثارة مشاعره ليكتب معاناته في قصيدة، ليبدو جليا ان الدم السوري للأسف لم يحرك ساكنا عند الادباء البريطانيين ولم يكتب بحقه حتى مادة أدبية واحدة وفقاً للغارديان.
وكانت الكلمات الصادمة والمثيرة للاستهجان التي صرح بها الصحفي البريطاني روبرت فيسك، والتي كانت سيئة جدا عندما قال:" نحن – الغرب-  نطالب بالعدالة وحق الحياة للعرب فقط إذا ذبحوا على أيدينا او على يد حلفاء اسرائيل ولكن ليس عندما يذبحون بأيدي بعضهم البعض" مشيرا فيسك حينها ان كلماته ليست دفاعاً عن اسرائيل.
 
 ولكن الكثيرين يدحضون هذا التفسير والمشكلة عند بعض البريطانيين في فهم ما يجري في سوريا، فمنهم من يقول ان سبب السكون الشعبي ومعه اليسار الرافض للحرب، ان ما يجري في سوريا هو حرب أهلية، وبالتالي من الصعوبة التمييز بين (الأشرار والأخيار)، وهذا امر غير صحيح، والمفلت للنظر ان الشعب البريطاني لم يقول عن المنظمات غير الحكومية التي جمعت التبرعات المالية خلال حرب كوسوفو، بأن ما يجري هناك شبه صراع داخلي في البلقان على غرار ما يقولونه عن سوريا.
 
وعلى الرغم من الحرب القائمة في سوريا منذ عدة أشهر لا يستطيع أحد إنكار التظاهرات السلمية التي قابلها النظام السوري بعنف ودموية وان الآلاف من السلميين قتلوا بدم بارد، وهذا ما يجب ان يستوعبه البريطانيون.
 
ويزعم البعض أن أحداث غزة كانت عبارة عن شهر مكثف من الدموية وبالتالي حصدت كل ذلك الغضب والتعاطف الدولي وبالاخص البريطاني غير أن الاحداث السورية قاربت العامين وهي أشبه بقصة رعب بالتنقيط، احداث متتالية وكل حدث اخطر وأشد رعبا من الذي قبله، ولكن ذلك لايبرر الصمت وسط معدلات الموت المتصاعدة  يوميا التي تجعلنا عاجزين عن الكلام إذا ما قلنا أن يوم واحد قد يسقط فيه/400/ شهيد كما حدث في مجزرة داريا، تختم الصحيفة.
 
زمان الوصل
لم يتم اضافة تعليق لغاية الآن.
عناوين الاخبار الاخرى
مختارات