أفادت لجان التنسيق السورية بأن ما يقرب من 700 مقاتل من حزب الله اللبناني وصلوا إلى قرية النزارية القريبة من القصير بحمص، وتمركزوا في أحد المنازل وفي مدرسة ابتدائية.

يأتي هذا في وقت تتواصل المعارك على الحدود اللبنانية السورية بين الجيش الحر ومقاتلي حزب الله. وفي هذا السياق أكد العقيد فاتح حسون، قائد جبهة حمص لـ"العربية" بأن معارك شرسة تدور في الأماكن الحدودية اللبنانية، ولا تزال مستمرة.

وأضاف حسون أن حزب الله يعتبر أن هذه المعركة هي معركة تحديد مصير، لأنه وضع ثقله كله فيها، إن كان من حيث عدد الرجال أو معداته الثقيلة التي استخدمها ويستخدمها في مدينة القصير وريفها.

ووجه العقيد حسون رسالة إلى الحكومة اللبنانية يطالبها فيها بأن تضع حداً لحزب الله المتمرد على سياسة النأي بالنفس والقوانين الدولية. وأضاف أن جبهة حمص أعلنت أنها لن تعادي لبنان بكل طوائفه، وأن المجلس العسكري أصدر أمس بياناً يقول فيه "سنرد بكل قوة على أي موقع لحزب الله ضمن الأراضي السورية"، ما معناه أن الجيش الحر لا يستهدف مواقع في لبنان.

وحول رد الجيش الحر بحمص في حال لم يلتزم حزب الله بسياسة النأي بالنفس، قال العقيد حسون: "نرفض أي اعتداء، وذلك وفقاً للقوانين الدولية، حيث يحق لنا الدفاع عن أنفسنا، ولن نقف مكتوفي الأيدي أمام التجاوزات التي أصبحت معروفة من قبل وسائل الإعلام، ونحن وجهنا كتباً رسمية للأمم المتحدة عبر مندوبيها، وبالتالي فإننا لن نسكت عن قتل أطفالنا وتدمير قرانا وتهجير آلاف المدنيين، إلا إذا أخذ مسؤولو لبنان مسؤولياتهم ووضعوا حداً لتجاوزات هذا الحزب".

وفي آخر هذه المواجهات التي شهدتها مدينة القصير بريف حمص، قتل قائد عسكري من حزب الله و20 عنصراً آخرون في منطقة تل قادش التي يتمركز فيها عناصر من حزب الله.

يذكر أنه مع استمرار المعارك تتواصل الصواريخ والقذائف بالسقوط على الجانب اللبناني، بحسب مصادر أمنية في بيروت، خصوصاً على بلدة القصر الواقعة في منطقة الهرمل في سهل البقاع المحاذية للحدود اللبنانية السورية. وشهدت البلدة ذاتها تصعيداً أمنياً من الجهة السورية بعد سقوط ثلاثة صواريخ أطلقها الجيش الحر في رد منه على تورط حزب الله في المعارك الدائرة في ريف حمص.

ولتدارك المخاطر التي قد تنجم عن استمرار الانتهاكات على جانبي الحدود، أعلنت الحكومة اللبنانية عقب اجتماع أمني برئاسة الرئيس ميشال سليمان عزمها التقدم بشكوى إلى الجامعة العربية بسبب استمرار الخروقات السورية لأراضيه.

في المقابل شددت قيادات سياسية وعسكرية لبنانية رفضها لأي اعتداءات على السيادة اللبنانية، مؤكدة اتخاذها الإجراءات اللازمة لضمان عدم تكرار الاعتداءات على الحدود. هذا وشهدت مناطق عدة متاخمة للحدود السورية خلال الأشهر والأسابيع الماضية، غارات جوية من طيران النظام السوري بحسب تقارير أمنية لبنانية، خاصة في جرود بلدة عرسال المتاخمة للحدود مع سوريا.