أحدث الأخبار

داود البصري / كاتب عراقي

12 Punto 14 Punto 16 Punto 18 Punto

نظام دمشق على مشارف مزبلة التاريخ

03 December 2012 Monday

مع تطور الموقف الميداني العسكري ووصول الثورة السورية لعمق العاصمة وضربات الثوار المركزة على محيط مطار دمشق, اضافة الى تساقط غربان الشر والجريمة, وتهاوي السلاح الجوي العدواني الذي اعد لافناء الشعب واستئصال كل بذور التحرك فيه, يبدو مصير النظام السوري واضحا وشفافا وهو يسير الهوينا نحو حتفه وحيث يستقبل مصيره القريب في مزبلة التاريخ التي اعدت له ولامثاله من عتاة القتلة والفاشيين.
 لقد اثبتت مناقشات الجمعية العامة للامم المتحدة حول الملف السوري عقما دوليا كبيرا في معالجة ذلك الملف, وفشلا قيميا كبيرا احاق بالمنظمة الدولية, وهي اعلان واضح بافلاس وفشل خطة المبعوث العربي والدولي الاخضر الايراهيمي التي اضحت مهزلة حقيقية في ضوء تصاعد المشهد العسكري وازدياد حدة المواجهات الميدانية ووصول حالة ادارة الصراع الى نهايات حاسمة ومؤلمة وبما يفرض استحقاقات وطنية جديدة باتت تتجه اليها الاوضاع, فمعركة دمشق  في بدايتها وستكون معركة صعبة وشرسة بمختلف المقاييس لانها عبارة عن مواجهة شاملة وحقيقية ونهائية بين النظام وجيوبه وانصاره, وبين قوى الشعب السوري الحر المنتفضة والتي بيدها وحدها لابيد اي طرف اخر انهاء النزاع وحسمه على الارض, وتقرير شكل سورية المستقبلي الذي يكمن في ضرورة بناء ورعاية نظام تعددي ديمقراطي عادل ومسالم يعوض الشعب السوري عقود الهيمنة الفاشية والتسلط الفردي والنهب العائلي المنظم.
 مسالة سقوط نظام ال الاسد اضحت مسالة تحصيل حاصل مرتبطة بالوقت وبمجموعة من الترتيبات الفنية الاخرى والتي باستكمالها ينتهي كل شيء وتصدر شهادة وفاة النظام الذي انتهى عمليا وواقعيا منذ ان لجأ لاستخدام مخزونه التسليحي ضد شعبه,وهي الحقيقة التي تعرفها الاطراف الدولية الداعمة للنظام جيدا والتي حان اليوم وقت تخليها عنه وتحولها الستراتيجي للتعامل مع قوى المستقبل التي فرضت نفسها بتضحيات الشعب السوري الهائلة.
 الموقف الروسي, وهو الاهم, قد شهد انقلابا جذريا عبر الاستعداد عن الحديث عن سورية من دون ال الاسد! والموقف العراقي الرسمي يشهد انقلابا واضحا نحو العودة لما ينبغي ان تكون عليه الحال عبر الاعلان الرسمي عن الوقوف الى جانب الشعب السوري, اما الموقف الايراني فهو لايمتلك الكثير من المعطيات التي من شانها تغيير الموقف المتداعي لصالح النظام المنهار, فطهران تخشى من انتقال فيروس الحرية نحو ديارها وهو ماسيحصل في نهاية المطاف, فنهاية الفاشيين واحدة في مختلف الاحوال, وانهيار نظام دمشق سيتبعه بكل تاكيد بداية زلزال التحرك الشعبي الايراني واحياء ربيع طهران الثوري الواعد والذي ستعيد نتائجه رسم خريطة الشرق القديم, نجاح وانتصار الثورة السورية بات قاب قوسين او ادنى والفضل كل الفضل لصمود الثوار وقوة سواعدهم وتضحيات الشعب السوري العظيمة والتفافهم حول ثورتهم الايمانية السلمية التي ابى النظام الدموي الا ان يرسم حروفها بالدم السوري الحر العبيط.
 لا عاصم اليوم من امر الله, وقد فرض الاحرار خيارهم الطبيعي والتحرري ولا بديل ابدا عن حالة النصر الكامل والذي ستتبعه تحديات اقوى واخطر من تحديات الثورة والشهادة, انها تضحيات البناء المستقبلي, فمن السهل على مدافع الثوار وصواريخهم ان تهدم القديم المتداعي, لكم من الصعب عليهم وكما اثبت تاريخ الثورات العالمية بناء الواقع الجديد في ظل تداعيات وتحديات واستقطابات ومطامع واهداف بعضها يهدف الى تحويل سورية الحرة كيانا متعصبا متخلفا في نكوص واضح عن الدور الحضاري الكبير للشعب السوري في الشرق القديم, وهو دور انفتاحي شفاف ومعطاء يتميز بالتدفق الحضاري والعطاء القيمي والاخلاقي.
 سورية التي شارك كل شعبها  في صياغة وكتابة تاريخها الحر لايمكن ان تتحول مستوطنة متخلفة من التعصب و التخلف لانها عبر التاريخ واحة للتلاقح والتبادل الحضاري, فمنها انطلقت ازهى الحضارات القديمة وفي دروبها وحواريها وعلى روائح ياسمينها الشهير انتجت الدولة الاموية خلاصة عبيرها الحضاري ومنها وبها وعن طريقها عرف الشرق القديم باسره بدايات التطور والانفتاح والتواصل, انها سورية الحرة العصية على التدجين والانكفاء ترنو بعد نجاح ثورتها الى استعادة دورها الحضاري المعطاء وبدء مرحلة جديدة من البناء الوطني الشامل التي هي مهيأة له, النظام المتخلف وهو يندحر سينهار بشكل فضائحي ليشكل انهياره التام قمة الانتصار الشعبي وهو ما سيسقط في النهاية كل سيناريوهات الخراب والتشظي والحرب الاهلية المفترضة التي لن يكون لها محل من الاعراب في سورية الحرة الجديدة, عصر سوري جديد يوشك على البزوغ وسيتمرغ النظام المجرم في اوحال مزبلة التاريخ, فقد استعاد الشعب السوري الحر قراره وسيبني سورية الجديدة بأقوى من زخم الثورة الهادر... فالاحرار لايعرفون المستحيل.

لم يتم اضافة تعليق لغاية الآن.
مختارات