أحدث الأخبار

إلياس حرفوش / كاتب ومحلل سياسي

12 Punto 14 Punto 16 Punto 18 Punto

من سيهرب بعد رياض حجاب؟

07 August 2012 Tuesday

الياس حرفوش

 

من هو الشخص التالي الذي سينشق عن نظام الرئيس بشار الاسد بعد رياض حجاب والعقيد يعرب الشرع ابن عم فاروق الشرع نائب رئيس الجمهورية، ومناف طلاس صديق الرئيس وابن وزير الدفاع الاكثر اخلاصاً وولاء لعائلة الاسد طوال فترة حكمها؟
هذا هو السؤال الذي اصبح على لسان الجميع بعد ان باتت حركة الانشقاقات عن النظام شبه يومية، وتمتد من ديبلوماسيين الى عسكريين وسياسيين، فضلاً عما يتردد عن اعتكاف مسؤولين في الداخل، لم يعلنوا انشقاقهم او يهربوا الى الخارج. وهكذا بات حال النظام السوري مثل حال باخرة تشرف على الغرق، ويسعى من يستطيع من ركابها للهرب الى اليابسة قبل النهاية المحتمة التي يراها الجميع. والسؤال هنا: هل تلوم رياض حجاب لأن «صحوة ضميره» تأخرت واكتشف «نظامَ الإرهاب والقتل»، كما وصفه امس، بعد أن اقتربت أعداد القتلى من عشرين الفاً خلال الشهور الستة عشر الماضية؟ أم تثني على شجاعته في مواجهة مخاطر النجاة، بينما الركاب الآخرون ينتظرون في مقاعدهم اللحظةَ التي سيغرق فيها ربان السفينة؟
لم يكن معروفاً عن رياض حجاب انه صاحب احلام سياسية ويسعى الى الانقلاب على النظام القائم ليقود منصباً بعد انتصار الثورة، فالرجل «زراعي» في زي حزبي، وليست السياسة على كل حال من المواصفات التي اتت به الى رئاسة الحكومة في سورية، فالكفاءات السياسية لم تكن يوماً من الصفات المطلوبة لهذا المنصب. في احسن الحالات، رئيس الحكومة السوري موظف من الدرجة الاولى او ما فوقها بقليل، لذلك كان المراقبون يعودون الى مواقع البحث مثل «غوغل» وما شابهها ليبحثوا عن هوية رؤساء الحكومات الذين تعاقبوا على هذا المقعد في ظل بشار الاسد، مثل رياض حجاب ومِن قبله عادل سفر، الذي نجا بنفسه وعاد الى بيته، وقبله محمد عطري ومحمد ميرو، والآن ... عمر غلاونجي.
من المبالغة النظر الى انشقاق رياض حجاب بأكثر من كونه رمزياً، نظراً الى الى ان الانشقاقات التي يمكن ان تقض مضجع النظام فعلاً هي تلك التي يمكن أن تحصل في دائرته الضيقة، المذهبية والعائلية، او تلك التي قد تحصل في القيادات الامنية التي تشرف على تنفيذ الاوامر العسكرية على الارض. لكن على رغم ذلك، فإن قدرة المعارضة على الوصول والتنسيق مع المسؤولين داخل اجهزة الدولة الى رئيس الحكومة نفسه، من شأنها ان تقلق النظام وان تزيد من حذره حيال التعامل مع الوزراء والمسؤولين على كل المستويات. ومن الطبيعي ان يؤدي هذا الحذر الى الاعتماد أكثر فأكثر على أقرب المحيطين بالرئيس مما يؤدي الى تزايد الانشقاقات بين المسؤولين في الدائرة الأوسع بسبب الحذر منهم وإبعادهم عن مركز صنع القرار.
لقد كان من البديهي ان يؤدي الإيغال في العنف وفي أعمال القتل الى هذه النتيجة، فالنظام الذي وضع نفسه في موقع «العداء» لأكثرية شعبه، حسب التعبير الذي اعتمده رئيسه، كان لا بد ان يتوقع ان معاونيه سوف يتخلون عنه بعدما بلغت نسبة المجازر والتهجير في المناطق التي ينتمون اليها حداً لم يعد يطاق. ليس غريباً بعد هذا أن يفكر ابن طلاس بمدينة الرستن، وابن حجاب بدير الزور، وابن الشرع بدرعا، بعد ان انكفأ النظام الى التفكير فقط بأبناء عشيرته ومذهبه ومنطقته، وصولاً الى شن حرب باسم هؤلاء على أكثرية أبناء البلد في سبيل البقاء في الحكم.
هذا هو المعنى الحقيقي لانشقاق رياض حجاب، وهو يفوق في بلاغته اي معنى آخر، مهما حاول النظام ان يلمّع الصورة وان يهون من قيمة الرجل، على رغم ان اعلامه وصف حجاب يوم تعيينه رئيساً للحكومة بأنه «رجل المرحلة الحالية والمقبلة». والمعنى من الانشقاق، ان بشار الاسد استطاع خلال السنتين الاخيرتين ان ينزع عن حكمه كل الشعارات التي نجح والده طوال ثلاثين سنة في تزيين نظامه بها، سواء منها العروبية والقومية، او تلك التي منحته غطاء داخلياً واسعاً يتشكل من ابناء الطوائف السورية المختلفة ويحميه من تهمة «حكم الاقلية».

لم يتم اضافة تعليق لغاية الآن.
مختارات