أحدث الأخبار

سلوى الوفائي / رئيسة تحرير قسم القراءات الأجنبي

12 Punto 14 Punto 16 Punto 18 Punto

جبهة النصرة

15 December 2012 Saturday

تأسست جبهة النصرة في سورية في كانون الثاني عام 2012 كأحد الفصائل المقاتلة دفاعاً عن العرض و الأرض ضدّ كتائب الأسد الإرهابية، و أعلنوا أهدافهم وقتها و التي تلّخصت بحماية المستضعفين و المدنيين الآمنين ضدّ هذا النظام الشرس العنيف الذي ما توقف عن توجيه حمم حقده ضدّ شعبه لمجرد أنّه خرج منادياً بالحرية و العدل و المساواة. وفي كانون الثاني 2012 أيضاً، أعلن أيمن الظواهري – زعيم التنظيم الإرهابي القاعدة- الدعوة إلى الجهاد في سورية - وهذه المصادفة في التوقيت جعلت بعض الجهات – وخصوصا السلطات الأمريكية – تؤكد أن جبهة النصرة خلية من خلايا القاعدة في سوريا، فكان ذلك سبباً في إعلان وضع جبهة النصرة على القائمة السوداء.

تميّزت جيهة النصرة بطابعها الإسلامي مما حدا بالنظام الأسدي بإلحاق التهم بها ووصفها بالإرهابية و اتهامها بالقيام بعميات تفجير تستهدف أمن الوطن. وقد ردّت جبهة النصرة بدورها تبرأ نفسها من التهم المنسوبة إليها في استهداف المساجد و المدنيين و في نفس الوقت تبنّت عدداً من العمليات التي استهدفت من خلالها المقرات الأمنية و العسكرية للنظام الأسدي معظمها في دمشق في محاولة لإضعافه وصولاً لإسقاطه. و أخطر ما نفذّته الجبهة كان عندما اقتحم ثلاثة من مقاتليها مقر رئاسة هيئة الأركان العسكرية وسط دمشق بالسلاح الخفيف و قاموا بتفجير سيارة مفخخة داخله، و شاعت بعد هذه العمليات روايات تتحدث عن بطولات جبهة النصرة و جرأة رجالها و قوّتهم.

 وفي شهر آب وصلت المعارك بين المعارضة المسلحة والجيش النظامي إلى حلب، ثاني مدينة في سوريا ومركزها الاقتصادي. ومنذ ذلك الحين تركزت عمليات جبهة النصرة في المدينة وأثبتت وجودها في الميدان. وأحدث إنجازاتها المسلحة هو مشاركة كتائب الجيش الحرّ في السيطرة على قاعدة الشيخ سليمان، وهي آخر موقع عسكري للجيش السوري في منطقة حلب حيث قاد مقاتلوا جبهة النصرة الهجوم بحماية الجيش الحرّ من خلفهم ضدّ الضربات الجوية.

يقود الجبهة أبو محمد الجولاني و تضمّ عدداً كبيراً من المقاتلين معظمهم من السوريين و بعضهم جاء مجاهداً من الدول المجاورة دفاعاً عن الحقّ و نصرة للشعب السوري الذي تعرّض لأبشع أنواع القتل و العنف و الإرهاب من كتائب الأسد. تدور حول جبهة النصرة الكثير من الأسئلة بسبب احجامهم عن الظهور في الإعلام و لا تظهر إلا من خلال البيانات التي تصدرها حصراً من خلال مؤسسة المنارة البيضاء.

يقول بشير الحجي قائد أحد كتائب لواء التوحيد ” يعود ظهور جبهة النصرة في الجيش السوري الحرّ إلى نحو أربعة أشهر ( شهر آب 2012) عندما دخلنا إلى مدينة حلب. وهم يعرفون أنفسهم على أنهم جهاديون، لذلك كنا نتفادى في البداية التواصل معهم لأن ذلك قد يضر قضيتنا. لكن بعد أن انتظرنا بلا جدوى الدعم العربي والدولي، أصبحنا على استعداد للتعاون مع أي مجموعة تحمل السلاح ضد بشار الأسد. يقال إنهم أجانب لكن معظمهم سوريين ينتمون إلى التيار الإسلامي”

وجبهة النصرة جماعة مستقلة غير خاضعة لقيادة الجيش السوري الحرّ. ولا وجود لأي قيادة مشتركة، بل مجرد تنسيق بين أفراد الجماعة ومعظم ألوية الجيش السوري الحرّ. يقول من رأى عناصر جبهة النصرة أنهم يقفون في الصفوف الأولى في المعارك و يأبون المشاركة في الغنائم عقب نهايتها و ربّما هذا ما رفع أسهم جبهة النصرة عند الشعب السوري فهتف باسمها و رفع أعلامها و أيّدها في المظاهرات التي عمت سورية.

و أمس الجمعة خرج آلاف السوريين في تظاهرات تطالب باسقاط نظام الرئيس بشار الأسد تحت شعار “لا إرهاب في سوريا إلا إرهاب الأسد”، في انتقاد لقرار الولايات المتحدة إدراج جبهة النصرة الإسلامية المتطرفة على لائحة المنظمات الإرهابية. في بلدة حزة في الغوطة الشرقية في ريف دمشق، رفع متظاهرون لافتة كتب عليها “نشكر كل الإرهابيين في سوريا ضد الأسد، كلنا جبهة النصرة”. ورفع أحدهم لافتة في مدينة الزبداني في ريف دمشق كتب عليها “تعريف الإرهاب: من يستبيح قتل المختلف لأجل أفكاره فقط”. و في قارة رفعوا لافتة كتب عليها ” يا شعب سورية العظيم إياكم أن تساووا بين أخطاء الثوار و إرهاب النظام ” و في دمشق رفعوا لافتة كتبوا عليها ” جبهة النصرة تحمينا أكثر من مؤتمراتكم” فيما رفع المتظاهرون في درعا لافتة كتب عليها “سوريا تنتصر وروسيا تحتضر”، في إشارة إلى المواقف الروسية الداعمة للرئيس السوري.

ونشرت صفحة “الثورة السورية ضد بشار الاسد 2011″ على موقع فيسبوك الالكتروني صوراً لضحايا أطفال قتلتهم كتائب الأسد في النزاع السوري المستمر منذ منتصف آذار 2012 مع التعليق التالي “من قتل وذبح أطفال الحولة (مجزرة الحولة في حمص، في أيار 2012)؟ من أغرق أكثر من مئتي طفل في دمائهم؟”. لا إرهاب في سورية إلا إرهاب الأسد.

يقول غسان عبود على صفحته على الفيسبوك” جبهة النصرة! بحثت خلفهم و تابعت ماينشر عنهم، تبين لي وجود جبهتي نصرة، الأولى: حقيقية وتسدد ضربات مركزة وموجعة جدا لنظام الأسد، ويعملون بصمت بعيداً عن أي اساءة للشعب السوري، يكرهون الدم ولا يُغلوا به، لديهم مبادئ الثوار العالية و يتجنبوا فقاعات الإعلام. والثانية، جبهة نصرة افتعلها نظام التزييف للاساءة لهذا الجناح المُؤثر مستغلاً صمتهم الإعلامي، هم جعجعات إعلامية لتخويف السوريين من القادم ولرمي نفاياته الإعلامية عِبرهم، هؤلاء قتلة النظام الطائفي بهويات زُورت لهذا الغرض لتوقع في حبائلها كُثرا من ضحايا إعلامهم الخبيث. سيميز الله الخبيث من الطيب مع الاشراقة الأولى لشمس سورية الحرة.” و في ذلك إشارة واضحة أنّ ثمة جبهة مفتعلة من النظام تمحل اسم جبهة النصرة في محاولة لتشويه صورتها و وصمها بصفة الإرهاب مما حدا بالسّذّج لتصديق ألاعيب النظام الأسدي و إدانة جبهة النصرة الحقيقية التي تحتجب عن الإعلام لضرورات أمنية و استراتيجية.

و خلاصة القول بعد ما عاناه الشعب السوري من بطش النظام الأسدي و تخلّي العالم عن نصرته فقد كان لابدّ أن ينضم تحت لواءأيّ جهة تمدّ يد العون له و تنقذه من بحر الدماء الذي غرق فيه مدة عشرين شهراً فكانت جبهة النصرة إضافة إلى الجيش السوري الحرّ أمل السوريين في حماية أرواحهم و أعراضهم و ممتلكاتهم، شهدوا لها بالأخلاق الرفيعة و عدم التدخل في شؤون الناس و الترفع عن الغنائم و التنظيم و الانضباط و الفاعلية العالية في القتال و الاكتفاء الذاتي في التمويل العسكري و اللوجستي و الإغاثي حتى خرجوا منادين ” جبهة النصرة تمثّلني”. فهل من العدل بعد ذلك أن توصم هذه الجبهة المدافعة عن الحقّ بالإرهاب بينما يسرح الإرهابي الحقيقي و يمرح في طول البلاد و عرضها ممعناً في القتل و التنكيل بشعبه؟ سؤال نوجهه إلى قادة العالم و ننتظر الجواب.

مختارات