أحدث الأخبار
دمشق مدينة الياسمين لم تعد كما كانت.. خوف وترقب من معركة قد تدمرها وتاريخها العريق
11 December 2012 Tuesday

دمشق مدينة الياسمين لم تعد كما كانت.. خوف وترقب من معركة قد تدمرها وتاريخها العريق

العلويون وابناء الاقليات يخشون ان طار الاسد ان يطيروا معه

 الكل يحضر لمرحلة ما بعد دمشق، ويبدو الجميع متفقين على ان ايام الاسد بالفعل باتت معدودة، وانه لن يبقى في العاصمة سوى اسابيع وبعض المسؤولين يتكهنون ابعد من اسابيع ويقولون انه قد يظل متشبثا بالسلطة حتى الصيف المقبل.
ولكنهم متأكدون انه لن يكون في الحكم في نهاية العام المقبل. ونذر النهاية تبدو في كل شيء، المقاتلون يقولون ومنذ اسابيع انهم يحضرون للمعركة الفاصلة، واشنطن تحاول جر روسيا واقناعها بأن رهانها على الاسد سيكلفها الكثير بعد رحيله، المعارضة اختارت مجلسا عسكريا، والمعارضة تجتمع في القاهرة وتحضر لحكومة انتقالية ولاجتماع مجموعة 'اصدقاء سورية' في المغرب يوم غد الاربعاء، والامر الاكثر اهمية هو تدفق السلاح للمقاتلين وحديث الدول الغربية عن تسليحهم بعد ان ترددت كثيرا في هذا، ويظل التدخل العسكري رهنا بالسلاح الكيماوي الذي كثر الحديث عنه في الايام الماضية.
ومن هنا ايضا كثرت التسريبات عن الاستخبارات الغربية التي تتواجد الآن في سورية ومن كل انحاء العالم، 'سي اي ايه'، وموساد وقوات خاصة بريطانية، وقوات خاصة ودبلوماسيون فرنسيون، فالوضع في سورية يذكرنا في ليبيا اثناء الحرب التي انهت حكم اربعين عاما لبشار الاسد. هي اسئلة كثيرة وجهود محمومة تدور والعاصمة دمشق تبدو بعيدة عن كل هذا، فهي معزولة واغلق الجيش السوري مداخلها، فيما انتشرت نقاط التفتيش في كل مكان، وحس الهدوء الذي عاشته العاصمة لم يعد موجودا.

استراتيجية الجيش

والسؤال القائم هو عن ولاء العاصمة للرئيس الاسد، بعض التقارير تقول انها فعلا لا تزال موالية، وآخرون يقولون ان نسبة الولاء والمعارضة متساوية. ولان العاصمة مركز الحكم وسقوطها يعني النهاية، فاستراتيجية النظام تقوم على تأمين المناطق التي يستطيع الاحتفاظ بها. ويقول دبلوماسي غربي يقيم في العاصمة ان هجوم المقاتلين على العاصمة فشل في تحقيق انتصارات محذرا من ان الحرب سيطول امدها اكثر مما توقع الكثيرون. ويقول الدبلوماسي ان القوات السورية تبنت استراتيجية جديدة تقوم على الانسحاب من القواعد التي لا يمكن الدفاع عنها من اجل حشد قواته في دمشق وبقية المدن. وقد اعطى الانسحاب الجيش السوري مساحة كي يشن هجوما مضادا وناجحا في الاسبوع الماضي، مما خفف الضغط على العاصمة وحسن وضع الجيش للتحرك. ونقل باتريك كوكبيرن عن محلل في العاصمة قوله ان 'الحكومة اتخذت قرارا بعدم الدفاع عن المواقع الصغيرة' مما يعني كما جاء في التقرير الذي نشرته صحيفة 'اندبندنت' البريطانية التخلي عن معظم الاراضي للمقاتلين خاصة في الشمال والغرب. فبتركيز القوات في المناطق الاهلة بالسكان سيكون بمقدور النظام الصمود لمدة اطول.

انطباع غير صحيح

ويشير التقرير ان خطة الانسحاب المقصودة ربما كانت وراء الانطباع لدى المقاتلين والعالم الخارجي ان الانجازات التي حققها المقاتلون الشهر الماضي جاءت بسبب ضعف الجيش السوري.
ويقول الدبلوماسي ان قادة الجيش الحر يعترفون في احاديثهم الخاصة ان هجومهم على دمشق لم يسر حسب المخطط له، بل وتعرضوا لخسائر كبيرة، ولكن هذا لا يعني ان لا يحاول المقاتلون الهجوم مرة اخرى. ولا يزال الخطر على النظام قائما، فالطريق الى المطار لا يزال مقطوعا في جزء منه، ولا يستطيع المسافرون المرور منه، ونقل كوكبيرن عن سائق حاول المرور انه تلقى وابلا من الرصاص مما جعله يرجع. ووصف سائق طريق للمطار لصحيفة 'نيويورك تايمز' بانه 'شارع الموت'. وشاهد السائق جثث الجنود والمقاتلين على جانبي الشارع، فيما رأى كلبا يأكل جثة جندي. وكاشارة عن تراجع الضغط عن العاصمة هو انخفاض عدد قنابل الهاون التي تسقط على مركز العاصمة، وكل القنابل والقصف يخرج من العاصمة حيث يتم استهداف المناطق المدنية التي يقول النظام ان المقاتلين يختبئون فيها. وبسبب حصول المقاتلين على صواريخ مضادة للطائرات قلل النظام من اعتماده على المروحيات.

قدر من الدعم

ويشير التقرير انه في حالة صمود جيش النظام في دمشق فستكون امامه فرصة واسعة للتفاوض، خاصة ان العاصمة مزدحمة بالسكان الذين زاد عددهم بسبب المشردين من المدن والقرى الاخرى، ويحتلون كل مكان، فالبيوت التي سكنها العراقيون اثناء الحرب الاهلية ما بين 2005 ـ 2007 تم تأجيرها للسوريين باسعار زهيدة. وتعيش في البيت الصغير ست عائلات او اكثر. وبسبب عدم توفر المال للكثيرين للسفر خارج البلاد فالاماكن العامة والكراجات اتخذها اللاجئون الغرباء. وتشهد شوارع العاصمة يوميا اختناقات مرورية بسبب نقاط التفتيش، وفي العادة ما تختفي الحركة في الشوارع مع حلول الظلام.
وعلاوة على ذلك، فالنظام لا يزال يتمتع بقدر من الدعم كما في مدينة حلب. ويقول التقرير ان واحدا من ملامح ضعف استراتيجية النظام في الماضي انه كان قادرا بالتفوق العسكري استعادة المناطق التي سيطر عليها المقاتلون لكن لم تكن لديه القوة البشرية لتأكيد سلطة الدولة فيها، ولهذا تقوم الحكومة الان بانشاء لجان محلية تواصل عمل الدولة، فيما تم جرف الاحياء الشعبية حول العاصمة والتي يتوقع ان تدعم المقاتلين.
ويسود حس من الاجهاد في العاصمة بسبب استمرار القتال، اضافة للمعاناة اليومية ونقص الماء والكهرباء والمواد الاساسية، ولم تعد الحكومة تتحدث عن انجازات في مدينة حلب المقسمة بين النظام والمقاتلين، اضافة ان بعض اجزاء حمص وحماة يسيطرعليها المقاتلون. واصبحت الآن لدى المعارضة مناطق واسعة لادارتها ولهذا يقول المعارضون ان فكرة التدخل العسكري فات اوانها، فالمقاتلون فرضوا الحظر الجوي بدون تدخل اجنبي، وقد ادت هذه التطورات بالمعارضة المسلحة للاعلان عن قيادة اركان جديدة، ولوحظ ان الجماعات الجهادية التي تلعب دورا مهما في القتال لم تدع الى الاجتماع الذي عقد في مدينة انطاليا التركية. ولن يعرف مدى تأثير المجلس الجديد على الارض الا في حالة بدء دعم المقاتلين بالاسلحة، ويبدو ان قرارا دوليا بدعم المعارضة عسكريا مما سيؤدي الى قلب موازين القوى داخل صفوف المعارضة فلطالما اشتكى مقاتلون في فصائل الجيش الحر قلة السلاح والمال مقارنة مع ذلك الذي تمتلكه الفصائل الاسلامية.

انتهى عهد الهدوء

ما يمكن تأكيده هو ان عهد الامان في العاصمة قد انتهى، فقد اصبح سماع صوت الانفجارات والقصف والطائرات امرا عاديا. وفي الليل وبعد ان تهدأ حركة الشوارع وتختفي اصوات السيارات لا يسمع في انحاء دمشق الا الرصاص، وهو امر اصبح يؤرق نوم الاهالي. وتنقل صحيفة 'ديلي تلغراف' عن سيدة تعيش في المدينة قولها انه حتى في المناطق التي كانت عادة هادئة يسمع فيها اطلاق النار. ومع ان المقاتلين اقتربوا من العاصمة وبعد 20 شهرا من الحرب واكثر من 40 الف قتيل، فالاسد لم يخرج من السلطة كما حدث لبقية الديكتاتوريين العرب في مصر وليبيا وتونس، وهناك سبب في استمرارية الاسد ويعود الى ان الرئيس لا يزال يتمتع بقاعدة دعم واسعة في بعض مناطق العاصمة وترفض والحالة هذه السماح للمقاتلين الدخول اليها. ومع ذلك يحاول المقاتلون قطع خطوط الامداد عن النظام حيث حددوا المطار الدولي كواحد من اهم الاهداف العسكرية لانهم بسيطرتهم عليه سيوقفون وصول الاسلحة من روسيا وايران. وترى الصحيفة ان الدعم للرئيس الاسد مرتبط بالخوف من البديل عنه.
فالاقلية المسيحية وابناء طائفة الرئيس العلويون يخشون من تحولهم الى مواطنين من الدرجة الثانية واسوأ من هذا تعرضهم لقتل واضطهاد. وبحسب علوي يعيش قرب السيدة زينب 'فبشار الاسد لا يمكنه الرحيل الآن، ولكنه ان طار طرنا معه' اي انتهينا. ويقوم سمير وهذا اسمه كل يوم بقيادة حافلة تنقل اللاجئين الذين يتدفقون الى الحدود اللبنانية. وفي الوقت الذي قال فيه متحدث باسم المقاتلين ان النظام يبدو قويا وصد هجوم المعارضة لكنه 'نمر من ورق'.

نخاف من الطرفين

وعلى خلاف ما يقوله المقاتلون، فالنظام يبدو في بعض مناطق دمشق قويا ولا يمكن الانتصار عليه بهجوم من المعارضة، ويقول سمير انه لا توجد ادلة في العاصمة التي يعيش فيها 1.7 مليون نسمة على انها ستسقط قريبا. ويبدو ان سمير وهو العلوي يتحدث عن بقية العلويين الداعمين للنظام حيث يقول ان هناك دعما قويا للنظام، وان الحي الذي يعيش فيه لا يعاني من مشاكل، الكهرباء والماء متوفران. ويضيف ان الجيش الحر ان كان متواجدا في العاصمة فهو مختبىء من الجيش. اضافة لذلك فالائتلاف الوطني السوري فشل في بناء قاعدة له او طرح رؤية تطمئن اهالي العاصمة، وبحسب محلل سياسي في دمشق 'وعد الاتئلاف في الاونة الاخيرة بالعفو عن كل من لم تتلوث يداه بالدم، اشرح من فضلك، لماذا يحتاج من لم يرتكب جريمة العفو'. ويتهم هذا المحلل المعارضة بانها لا تملك الرؤية، مضيفا ان 'الاف الجنود المدججين بالسلاح والمدربين اضافة للمدنيين سيقاتلون حتى الموت في صف الحكومة لانهم لا يعرفون اين سيذهبون ان سقط النظام'.

استراتيجية المقاتلين

وتتفق صحيفة 'نيويورك تايمز' من ان المزاج العام في العاصمة قد تغير حيث اصبح السكان محبوسين في بيوتهم، حيث يترقبون معركة طويلة ستجلب الدمار على مدينة تعايش فيها المسيحي والمسلم، الشيعي والسني. ويقول محمود واصفا دمشق التي تعتبر مهد التاريخ 'دمشق مدينة الياسمين' و'لم تعد المدينة التي كنت اعرفها قبل اسابيع'، مشيرا الى الازدحام والسيارات المفخخة ونقاط التفتيش، والقنابل التي تنطلق من جبل قاسيون الذي كان مقصد الزائرين الذين يريدون مشاهدة دمشق. ويضاف الى الترقب والخوف، المتاعب اليومية، حيث يقول محمود انه لم يعد قادرا على الحصول على غاز الطبخ ودواء لزوجته. وفي كل مرة يذهب فيها للبقال يعطيه هذا الاخير محاضرة عن نقص المواد الغذائية وارتفاع الاسعار. ولعل حس الخوف والرهاب لدى الكثير من الدمشقيين انهم لا يعرفون مكانا اخر يذهبون اليه. وينقل مراسل الصحيفة عن قائد ميداني يقول ان المعارضة تسيطر على معظم حي القابون باستثناء ثلاث مناطق يعيش فيها العلويون. وقال ان الاخيرين قد اجبروا السنة على ترك بيوتهم لاستقبال العلويين القادمين من مناطق اخرى.

 

القدس العربي

لم يتم اضافة تعليق لغاية الآن.
عناوين الاخبار الاخرى
مختارات