أحدث الأخبار

ياسر سعد الدين

12 Punto 14 Punto 16 Punto 18 Punto

معاذ الخطيب.. قراءة هادئة لخطبة القمة النارية

02 April 2013 Tuesday

يكان ظهور الشيخ الخطيب في مؤتمر قمة الدوحة حدثا بارزا إن لم يكن حدثها الأبرز والأهم، فلقد استحوذت المعارضة على مقعد سوريا واستبدل العلم وأعلن عزل النظام عربيا ونزع ما تبقى من شرعيته رسميا وعمليا. وجاءت خطبة الشيخ الحماسية والنارية وبعاطفتها الجياشة وألفاظها ومفرداتها وأدائها الجديد والمختلف تماما عن مؤتمرات القمم العربية السابقة لتخطف الأبصار وتهز المشاعر وتكون حديث الشارع العربي عموما والسوري بشكل خاص.
غير أن قراءة هادئة ومتأنية ومنصفة للكلمة تستوقف المراقب المتابع للحدث السوري لتدعم فكرة تدور حول أن الشيخ يدعم نوعا من المقاربة مع نظام الأسد كطريق ووسيلة لإنقاذ سوريا أو ما تبقى منها, فالكلمة في عمومها لم تطالب بصراحة بإقصاء الأسد ولم تتحدث بصراحة عن التسليح, بل إنها قدمت إشارات عديدة تصب فيما سبق وعرضناه. وحتى نبتعد عن العموميات سأتوقف عن بعض ما ورد في الكلمة بالتعليق والتحليل وسأضع كلام الشيخ بالتنصيص.

• «صار أكثر السوريين زاهداً بأي مؤتمر دوليّ، ما دام يعجز عن تمرير الحدّ الأدنى من الدّعم لحرية السوريين، فهل يحتاج تقرير حق الدفاع عن النّفس إلى سنوات يُذبَحُ فيها الشعب السوري بطريقة ممنهجة وواضحة؟!». تحدث الخطيب عن حق الدفاع عن النفس وهو مصطلح عام وليس مرتبطا بمؤتمر دولي, فيما الحديث الدولي والعربي الآن عن حق المعارضة في التسلح. كما أن السؤال الذي يطرح نفسه هنا لماذا شارك الشيخ في مؤتمري ميونيخ وروما إذا كانت هناك قناعة شعبية بعبثية هذه المؤتمرات؟
• «لقد قدمت جامعة الدول العربية مشكورةً مبادرةً شجاعة بتقديم مقعد سوريا إلى الشعب السوري بعد مصادرة قراره لمدة نصف قرن». يتحدث الشيخ عن الشعب السوري وليس عن المعارضة ليترك الباب مفتوحا أمام حلول وتسويات مستقبلية.
• «وأقول دائماً إذا أردتم أن تعرفوا تعامل النظام مع الأقليات فانظروا إلى إخوتنا الأحبة في لبنان عندما اقتحمهم النظام السوري ماذا فعل معهم، في كل الطوائف.
انظروا ماذا فعل مع إخواننا الأكراد والفلسطينيين والمسيحيّين، بل أقول حتى مع إخواننا العلويّين، من الذي قتل اللواء غازي كنعان؟» عبارة إخواننا, ضمن الاستشهاد بمجرم من طراز كنعان بغض النظر عن طائفته وهو من أذلَّ حمص وأهلها في الثمانينيات, واللبنانيين من بعد, غير موفقة على الإطلاق, وهي تفتح الباب أمام القتلة ليصبحوا من إخواننا.
• «الأسلحة الكيميائية: كل ما حصل للشعب السوري لم يلفت الأنظار، هناك من مرر رسائل خجولة، وأنا أصارح شعبنا بهذا الموضوع، يقول: هل يمكن تدمير هذه الأسلحة؟
وأقول إن هذا الأمر يقرره مؤتمر وطنيٌّ جامع، ويمكن أن يحصل برأيي في ظل صفقة كاملة لكل المنطقة، تبعد كل أنواع الأسلحة النوويّة والدمار الشامل.
إن المعارضة لن تبيع وطنها أيها الإخوة ويا حكومات العالم». هل الحديث عن الأسلحة الكيميائية منطقي بهذه الطريقة, فيما يعاني الشعب الأمرين منها أو خوفا من استخدامها على نطاق واسع. طرح الخطيب يتقاطع مع ما يطرحه النظام في نفس الموضوع في مرحلة ما قبل الثورة.
• «النظام هو الذي يرفض أيّ حل للأزمة، نحن نرحب بأي حلّ سياسي يحفظ دماء الناس ويجنّب المزيد من الخراب، قدّمنا للنظام مبادرة إنسانيّة ليس فيها أي بند سياسي ولا عسكري، فقط أطلق سلاح الأبرياء، رفض النظام بصلافة! سامحوني إذا ذكرت هذا المثال، فقط لتعرفوا جزءاً مما يجري في السجون، هناك فندق اسمه فندق الكارلتون، يواجهه فرع اسمه الفرع 215، أطلب من مسؤولي النظام السوري إن كانوا يدعون أنهم لا يعرفون أن يذهبوا فيزوره الآن قبل أن تغسل الدماء من أرضه». هنا يتحدث الخطيب عن حل سياسي دون أن يضع محدداته الرئيسية أو عن رأس النظام ومصيره. أما الحديث عن فرع 215, والطلب من المسؤولين الذهاب إليه قبل غسله ففيها إشارة وكأن بعض رجالات الأسد يجهلون ما يحدث من تجاوزات قد تضيع آثارها بغسل الدماء من الأرض.
• «إننا نؤثر الحل السياسي، توفيراً للمزيد من الدماء والخراب، والثورة السورية لا تملك طائرات حربيّة ولا صواريخ سكود، والنظام وحده هو المسؤول الأول والأخير. نحن نريد الحرية، ولا نريد أن يمشي البلد إلى مزيد من الخراب، ونريد أن نتعامل من خلال عدالة انتقالية وتفاهم وطنيّ وحلّ سياسي واضح، يُقصي هذا النظام عن المزيد من التوحش والخراب». يتجدد الحديث عن حل سياسي يبدو أن الخطيب لا يرى عنه بديلا، لا بل إن هذا الحل السياسي الوطني يقصي النظام عن المزيد من التوحش والخراب وليس بالضرورة أن تكون من نتائجه إقصاء النظام.
• «وتجميد أموال النظام التي نهبها من شعبنا، وتخصيصها لإعادة البناء والإعمار». يطالب الخطيب بتجميد أموال النظام وتخصيصها لإعادة البناء والإعمار وليس لتسليح الجيش الحر أو للتخفيف من المعاناة الإنسانية الكبيرة, والتي يعاني منها اللاجئون والنازحون والمكلومون.
• «قال لي أحد المسؤولين الأميركيين: هل تخجلون من أن تذكروا أن الولايات المتحدة قد ساعدتكم بحوالي 365 مليون دولار للإغاثة الإنسانية؟ قلت: نحن لا نخجل ونحن نشكر كل حكومات العالم، ولكن أقول إن دور الولايات المتحدة هو أكبر من هذا. وقد طالبتُ في الاجتماع مع السيد كيري بمدّ نطاق مظلة صواريخ باتريوت لتشمل الشمال السوري، ووعد بدراسة الموضوع ونحنا ما زلنا ننتظر قراراً من حلف الناتو حفاظاً على الأبرياء وأرواح الناس، وإعادة للمهجّرين إلى أوطانهم، لا لنقاتل بل لنحمي الناس ويعودوا إلى حياتهم الطبيعية». لم تكن هذه العبارة موفقة, بل إنها تعطي ذخيرة لمن يزعم أن الخطيب هو خيار أميركي مفضل, فلماذا يخص الخطيب الولايات المتحدة بالذكر بعد تصريحات كيري عن لقاء الأسد بالمعارضة, ويتجاهل دولا تطالب ولو إعلاميا بتسليح الشعب السوري مثل بريطانيا وفرنسا. أما قوله في مسألة الباتريوت: لا لنقاتل بل لنحمي الناس ويعودوا إلى حياتهم الطبيعية، فهذه مسألة غريبة, خصوصا أن القتال محتدم على أرض سوريا.
باختصار خلت الكلمة من أي مطلب للتسليح أو دعمه بأي شكل ولم تطالب بموقف فعال من الأسلحة الكيمائية, وأكدت أكثر من مرة على حل سياسي دون أن يشترط إقصاء النظام أو حتى رأسه, وتجنب الخطيب أية عبارة تشير للأسد بنوع من الهجوم أو حتى الانتقاد.

مختارات