أحدث الأخبار
إعلام نظام الأسد.. سنتان من التخوين والترويج للدمار
15 March 2013 Friday

إعلام نظام الأسد.. سنتان من التخوين والترويج للدمار

كما على كل الصعد، كشفت الثورة السورية العجز المتراكم في مؤسسة الإعلام الرسمية، مثلها مثل غيرها من المؤسسات والدوائر الحكومية، فبدل أن تكون جاهزة لمثل هذه الأحداث، خصوصاً بعد ثورتي مصر وتونس، كانت عاملاً مساهماً في ازدياد الغضب الشعبي، وزيادة نقمته على نظا

 

فمنذ اللحظة الأولى لم تتوقف المحطات الرسمية (الفضائية - الإخبارية، وشقيقتهما "الدنيا")، عن وصف المنتفضين بالخونة والعملاء للخارج، ونسج حكايا خيالية عن سبب تظاهرهم. "تلفيقات" وسيناريوهات لا تجلب سوى الضحك لمن يحتمل استماعها كاملة.

فمن يتابع إحدى تلك القنوات الثلاث، يعتقد أنه لا يوجد في سوريا أي حراك يذكر، أو أي شعب ثائر، بل إن كل المظاهرات والاعتصامات ليست إلا مجسمات مصنوعة بقطر يتم استئجار كومبارسات يؤدون دور المتظاهرين السوريين.

فبعد أن تم حجب القنوات السورية عن الأقمار الصناعية، عادت نسخة الدنيا باسم جديد "سما"، البرامج نفسها والمقدمون أنفسهم، وكأنهم يطبقون نظرية المجسمات التي أثارت سخرية السوريين منهم.

ساحات صراخ وملاعب للشتم


وثابرت القنوات الثلاث على استضافة محللين سياسيين أو إعلاميين لبنانيين، ليساهموا بكشف المؤامرة التي تحاك ضد الشعب السوري، فغدت برامجهم ساحات صراخ، وملاعب للشتم والمزايدة، دون التحلي بأدنى درجات الأخلاق المهنية. فمنهم من أخرج من كيس يحمله عظاماً وبدأ يهدد ويشتم، وآخر بدأ يحلل ويقول على الفضائية السورية إن المجزرة التي لحقت بآل أبازيد في درعا كذبة ملفقة، وإن الفيديو هو لإحدى المجازر التي نفذتها البشمركة في العراق، لكن الكارثة الكبرى، كانت عندما تزامن كلام هذا المحلل البطل مع خبر على الإخبارية السورية يقول: "الرئيس السوري يجتمع مع ضحايا عائلة أبازيد ويعدهم بالتحقيق في الحادثة والنيل من الفاعل".

ومن طرائف الإعلام الرسمي السريالي التي لا تنتهي، عندما قالت إحدى المذيعات على شاشة الإخبارية "إن المتظاهرين في حي الميدان الدمشقي خرجوا ليشكروا ربهم على نعمة المطر"، أو كأن تنشغل الشاشة بتغطية أحداث بريطانيا أو إسبانيا لحظة بلحظة بينما يسير الدم السوري على قارعة الطريق.

 

الشبيح المتعدد المواهب

الشبيح "المتعدد المواهب"

إلا أن الظاهرة الفريدة تبقى تحت عنوان "الشبيح المتعدد المواهب"، الأكثر نجومية والأكثر ظهوراً عقب كل تفجير أو مناسبة، ليتحدث عن الإرهاب وعن شهادته لما حدث أمامه، حتى إن السوريين يسألون عنه بسخرية مطلقة، في حال غيابه عن أي تقرير يظهر على إحدى الشاشات الثلاث عقب أي تفجير. إلا أن نجوميته لم تتوقف عند هذا الحد، بل فاقت كل التوقعات لتكتب "نيويورك تايمز" تقريراً مفصلاً عنه وعن عدد المرات التي ظهر بها.

 

مذيعة تلفزيون "الدنيا" ميشلين عازار

جريمة مذيعة بحق طفلتين تبكيان أمهما

كل ما سبق بكفة، وما صنعته مذيعة تلفزيون "الدنيا" ميشلين عازار بكفة أخرى، حين ضربت بعرض الحائط كل أوجاع السوريين وآلامهم بعد مجزرة داريا الشهيرة، حيث سارت مع طاقم التصوير عقب المجزرة المدوية فوراً، ولتسأل امرأة مصابة - بين الحياة والموت - من أطلق النار عليكِ؟ ثم تتحدث إلى طفلتين تجلسان في سيارة بجانب جثة أمهما وتسألهما عما حدث؟ عازار التي ظهرت بمكياجها الكامل، وبطلاء أظافرها الملون، دخلت التاريخ عقب هذه الجريمة. عامان مرا على الثورة السورية، والنهج الإعلامي ما زال يسير على الطريق نفسه، درب التعامي عن الحقيقة وتشويه الواقع.

لم يتم اضافة تعليق لغاية الآن.
عناوين الاخبار الاخرى
مختارات