أحدث الأخبار
سوريا الأسد.. الحديقة الخلفية لأمبراطورية الولي الفقيه
05 October 2012 Friday

سوريا الأسد.. الحديقة الخلفية لأمبراطورية الولي الفقيه

سوريا الأسد.. الحديقة الخلفية لأمبراطورية الولي الفقيه

الخرافات النازية
لم تخسر الإمبراطورية النازية الحرب عند سقوط برلين سنة بل إن هتلر خسر بشكل مؤكد ونهائي عند فشل حملة "بربروسا" التي أراد منها تأمين ما سماه "الباحة الخلفية" لألمانيا، وهي عبارة عن بلدان وشعوب هي عدة أضعاف حجم ألمانيا الأصلية. لقد خسرت النازية الحرب في "ستالينغراد؟" بالذات حيث كسرت هيبة قوة "الرايخ الثالث" واستنزفت قواته عدة وعديداً.
في تلك الفترة، برزت جهود "هينريك هملر"، اليد اليمنى للفوهرر، في السعي إلى امتلاك قدرات ماورائية خارقة لإنقاذ المشروع النازي من مصيره المحتوم. كما هو متوقع، لم تنقذ الماورائيات الحلم النازي، وتأخر مشروع بناء السلاح النوعي، (الصواريخ الباليستية) ولم يشكل استعمال بعضه تغييراً يذكر في مسار الحرب.
بعد مراقبة النجاح الأسطوري لألمانيا ما بعد الحرب في الإقتصاد والعلوم والعمران، كان من المنطقي الإستنتاج أنه لو لم يدمر الحلم النازي ألمانيا في الحرب، ولو اكتفى هتلر بتغاضي العالم عن ضم النمسا، ومضى في التنمية والبناء والإستثمار في أهم ثروة في ألمانيا وهي العقل، أما كان تمكن من بناء امبراطورية اقتصادية وسياسية وتقنية مترامية الأطرف، أوسع بكثير من الباحة الخلفية التي دمر العالم ودمر ألمانيا في سبيلها؟!
الجواب هو أن ألمانيا، في ظل الحكم الشمولي، لا يمكن أن تكون دون انتصارات وعداوة وحروب، وحده الخيار الديموقراطي المبني على حرية الخيار للأفراد، هو القادر على بناء الامبراطوريات بالقوة الناعمة دون حروب أو تسلط عسكري.
الخرافات الإيرانية
لا حاجة اليوم إلى كثير من النقاش لتأكيد طبيعة نظام ولاية الفقيه الشمولية. صحيح أن مبدأ فصل السلطات موجود، وصحيح أيضاً هو وجود المؤسسات، وأنها خاضعة للمحاسبة، ولكن المؤكد هو أن كل هذه المؤسسات والسلطات ومن يحاسبها، واقعة تحت سلطة مطلقة ومقدسة ومعصومة محصورة بالولي الفقيه. وهذه السلطة المطلقة ليست نابعة فقط من جوهر الولي الفقيه، فهي أيضاً مؤيدة بمئات الآلاف من أعضاء الحرس الثوري والملايين من أفراد الباسيج، بالإضافة إلى المحاكم والضوابط القانونية والدستورية التي تحمي موقع المرشد الأعلى وتدعم قداسته بالإكراه الفكري والإجتماعي والأمني.
لا ينقص إيران الثروات الطبيعية، فما تملكه من نفط وثروات أخرى معروف للجميع، كما أن هذا البلد يختزن تراكماً حضارياً على مدى ثلاثة آلاف عام، وفيه من العلم والمتعلمين فائض في الداخل، واحتياطي منتشر في الخارج "طفش" بعد الثورة الخمينية.
هذا يدفعني الى الإستنتاج أنه لو اكتفى الخميني بتحرير إيران من حكم الشاه الفاسد والشمولي ولم يسع إلى تصدير ثورته، ولو وفى بوعده بحماية الحكم والإدارة من تدخل رجال الدين، وبالتالي عدم اللجوء إلى استحضار المقدس في شؤون الإقتصاد والعلوم والسياسة وبالتأكيد الشؤون العسكرية، لكانت إيران اليوم تحكم وتتحكم بالمنطقة وربما العالم من خلال السلطة الناعمة.
لقد سقط كل ذلك بسرعة بعد مدة قصيرة من انتصار الثورة وانقلب الخميني حتى على من ناضلوا قبله ومعه ضد الشاه ليتوج نفسه على حكم كامل الشمولية، مؤيداً نفسه بشرعية ماورائية مقدسة من خلال ربط مشروعية ولاية الفقيه بالتحضير لعودة المهدي.
لم يقتنع الكثيرون من السياسيين في إيران بهذا النوع من المشروعية، ولكنهم تقبلوها على أساس أنها وسيلة نافعة لقيادة الجموع المأخوذة بالأحلام المهدوية ودفعها إلى الصبر وتحمل المشاق الإقتصادية وتقبل مقتل مئات الآلاف من الشباب والفتيان في الحرب الطويلة مع العراق.
باحة إيران الخلفية
العراق وسوريا ولبنان اليوم تعتبرها إيران جزءاً من الباحة الخلفية لها، وسوريا بالذات تشكل العمود الفقري للإمتداد الجغرافي لمشروع ولاية الفقيه، وهي غير العراق وغير لبنان، فليس فيها تواجد شعبي مهدوي وازن يؤمن بعداً عقائدياً مؤمناً وملتزماً (لا يمكن نسبة العلويين بشكل عام الى الإيمان المهدوي ).
لذلك فإن تبعية سوريا لولاية الفقيه مرتبطة بوجود حاكم في سوريا مرتهن لإيران، وفي المدى المنظور فإن بشار الأسد يؤمن هذه المتطلبات، فهو حاكم على نظام فاسد وممقوت محلياً وإقليمياً، في بلد محدود الثروات وغير قادر على أي نوع من الإكتفاء الذاتي، هذه بالإضافة إلى الإفلاس الأخلاقي والسياسي والإقتصادي والعزلة العربية التي جعلت من هذا النظام مرهوناً بالكامل للدعم المادي والإقتصادي والمعنوي والعسكري لنظام ولاية الفقيه.
إن قبول الولي الفقيه اليوم بالإنسحاب من سوريا لا يعني فقط خسارة سوريا، بل يعني أيضاً فقدان التواصل الجغرافي مع رأس حربة حرسه الثوري في لبنان أي "حزب الله" وبالتالي صعوبة التواصل مع الجمهور المهدوي في هذا البلد، وهذا يعني أن خسارة سوريا هي المقدمة لخسارة لبنان. ولن تقف المسألة عند ذلك الحد، فإن الإنتكاسة في سوريا ولبنان ستؤدي حتماً إلى بداية حراك في العراق قد يؤجج التنافس التقليدي بين مرجعيتي النجف وقم، بعد انكفاء منطقي للمرجعية النجفية مؤخراً تحت وطأة "الإنتصارات الإيرانية!".
لكن الأمور لن تقف عند هذا الحد، لأن الإرتدادات المنطقية ستكون حتماً داخل إيران من خلال تنامي المعارضة المدنية بعد فشل محاولات استحضار المهدي عليه السلام للدفاع عن بشار الأسد كما صرح أحمدي نجاد، وفشل آخر في استحضار المهدي لإنقاذ الإقتصاد الذي بدأت بوادر انهياره تظهر في تدهور قيمة العملة الإيرانية.
لا أريد اليوم تشبيه معركة حلب بستالينغراد، فمن الواضح أن كل أطراف النزاع لم تستخدم حتى الآن كل أوراقها، ولكن المؤكد هو أن نظام الولي الفقيه في إيران لن يتورع عن القيام بكل ما يمكن مادياً وعسكرياً لإنقاذ حكم بشار الأسد حتى ولو على حساب مئات الآلاف من الضحايا، وحتى لو دمرت سوريا بأكملها، لأنه يعتبر نفسه يدافع عن وجوده في إيران من خلال معركة سوريا.
من هنا ضرورة مساعدة الشعب السوري اليوم من خلال إجراءات تمنع إيران من الإستمرار في دعم بشار الاسد، وفي الوقت نفسه تأمين التسليح اللازم للمعارضة لتمكينها من رد أذى النظام على الاقل، وعندها فقط لن يجدي أحمدي نجاد نفعاً في استحضار الغائب لإنقاذ بشار.

لم يتم اضافة تعليق لغاية الآن.
عناوين الاخبار الاخرى
مختارات