أحدث الأخبار
سوريا: لبنى مرعي .. لأنها علوية معارضة لـ بشار الأسد، خطف امها وقتلها
22 November 2012 Thursday

سوريا: لبنى مرعي .. لأنها علوية معارضة لـ بشار الأسد، خطف امها وقتلها

يستمر النظام الأسدي المجرم بارتكاب سلسلة اغتيالات بحق ناشطين علويين

 

بعد جولات طويلة مؤلمة خاضها معارضون علويون منذ اليوم الأول لوصول حافظ الاسد الى الحكم، هاهو النظام نفسه بنسخة الابن الاشد عنفا ودموية واجراماً بمالايقارن، يعود ليبدأ جولة مع المعارضبن العلويين الجدد الذين افرزتهم ثورة 18 آذار العظيمة،


فبعد محاولة قتل فاشلة تعرّض لها الناشط (ن،ق) في مدينة طرطوس قبل اربعة اشهر، يستمر النظام الاسدي المجرم بارتكاب سلسلة اغتيالات بحق ناشطين علويين حيث عمد إلى قتل والدة الناشطة لبنى مرعي بعد خطفها واخذها كرهينة منذ آب الماضي، مشترطاً إطلاق سراحها بتسليم الناشطة لبنى نفسها لأجهزة الأمن .
القصة بدأت حينما ظهرت لبنى مرعي على شريط فيديو تستنكر فيه اقتحام كتائب بشار الاسد لبلدة سلمى الواقعة في منطقة جبلية في ريف اللاذقية، بعدها بدأت الضغوط على لبنى ووالدتها التي كانت الشخص الوحيد الذي وقف لجانبها ودافع عنها، لكن الأمر تطور إلى ملاحقة الشبيحة والمخابرات للبنى، فسارعت بالاتفاق مع مقاتلين في الجيش الحر إلى الهرب إلى تركيا، أواسط آب من العام الجاري يصل خبر إلى لبنى أن امها كندة قد خطفت من قبل الشبيحة، الذين أخبروها أن أمها ستبقى مخطوفة حتى تسلّم لبنى نفسها، بعد أربعة اشهر من عملية الخطف يأس الخاطفون من تسليم لبنى لنفسها، فما كان منهم إلا ان قتلوا والدتها، لكن المفاجأة الصاعقة هي أن القاتل لم يكن سوى الأب : والد لبنى، زوج كنده، ووسط ذهولها وذهول كل من يعرف القضية، كتبت لبنى كلمات وجّهتها لأهالي جبلة مدينتها التي عاشت فيها، حيث قتلت أمها:
رسالة لبنى مرعي إلى اهالي جبلة :
" إلى اهل جبلة .. من قلب محروق
أمي ماتت .. اذا كنتو جيراننا أكيد بتعرفو أخلاقا و معاملتا، رضيانين عن يلي صار ؟ تنقتل لأن قالت لأ للظلم ؟
مافي أي كلام بواسيني انا و اختي الكبيرة ..نحنا يلي ربينا معكون و رحنا على نفس المدارس، رضيانين يجي مجرم بكل بساطة يخطف و يقتل و ما حدا من الدولة يسترجي يقلو شي ؟ وين القانون ؟ وين الدولة يلي عم تدافعو عنا ؟
وين حماية الأقليات ؟؟
أمي علوية من ضيعة القلايع , النظام حماها من الشبيحة ؟
قلبي محروق يا عالم ..انا صرت يتيمة..يتيمة بلا أي ذنب
جودت مرعي .. دم أمي برقبتك" (لبنى مرعي)
تقول لبنى وهي من مدينة جبلة بمحافظة اللاذقية: "فقدت الاتصال بأمي منذ يوم 11 آب، واتصلت بكل الأشخاص الذين اعتدت الاتصال بهم بلا جدوى". وتابعت لبنى، في لقاء مع قناة "العربية" :"ظل جوال أمي مغلقاً حتى يوم 13آب، ثم تلقيت اتصالاً منها، وطلبت مني ضرورة الرجوع إلى سوريا لأنها ستخضع لعملية جراحية".وواصلت "أحسست أن الاتصال غير طبيعي، لأن أمي كانت دائماً تدفعني للخروج من سوريا خشية التعرض للأذي، وكان من المستحيل أن تطلب مني الرجوع لأي سبب، وتيقنت أنها خطفت لا محالة من قبل عناصر النظام".
في اتصال مع لبنى أجريته قبل ثلاثة ايام أخبرتني أن والدها مازال يضغط عليها للعودة إلى سورية لاستلام جثة والدتها المهندسة كندا، تقول كنده " عائلة مرعي معروفين بإجرامهم، وقد خطف والدي والدتي إلى قريتنا قلعة بني قحطان على بعد 20 كيلو متر من القرداحة، وكان يقيم هناك مشروع اقتصادي للتغطية على عمله الاصلي وهو التشبيح، هناك حبس والدتي بينما كان يقول لي أنها موقوفه في فرع الامن السياسي، اتصلت عبر اصدقاء بالفرع المذكور فقالوا والدتك ليست عندنا، ثم ادعى والدي أنها في الامن العسكري، وهكذا ...."
بعد مقتلها بساعات تكتب لبنى رسالة إلى أمها، رسالة بسيطة لكنها مؤلمة :" واليوم ما عد ابكي ..عندي طريق بدي كملو ..طريقي انا و انت صدمتي بخسارة والدتي لهلئ ما عم استوعبا..ولا رح يجي يوم و اقدر استوعبا بتعرفو شو يعني خسارة الأم و انت عمرك 21 سنة ..؟ يعني ما عد شم ريحتا .. ولا تشوف ولادي بالمستقبل ..ولا تعلمني اطبخ اشتقت لكل شي فيكي يا أمي .. حتى عصبيتك عليي، مين بدو يقرالي الكرسي و ياسين ..و يقلي الله يعمي عنك ، وقت كنت اتصل فيكي و انا عم ابكي كنتي تعصبي .. و تقليلي مو انتي يلي بتبكي و اليوم ما عد ابكي ..عندي طريق بدي كملو ..طريقي انا و انت....ما فهمت شو استفاد أبي ..معقول ما فهم أن من أول يوم بالثورة السورية دم الشهدا هو عم يقوينا؟ " تختم رسالتها بكلمات موجهة لوالدها : "على شو تربيت يا أبي لحتى عندك هالحقد و الاجرام ؟ لا تفكر رح يجي يوم ما تتعاقب..انا براء منكون يا بيت مرعي .... بحبك امي .. ارضي عني "
تمرّد مركّب :
لن يستغرب السوريين بعد اليوم إن سمعوا أخباراً عن مجازر الشبيحة، فمن يقتل زوجته لمجرّد أنها دافعت عن ابنتها المعارضة لبشار الاسد المجرم، من يقتل زوجته نكاية بابنته المعارضة لأنها رفضت العودة عن موقفها ورفضت تسليم نفسها للأمن والشبيحة- ربما خوفاً من الإهانة وهدر كرامتها ليس إلاً، وليس خوفاً من الإعتقال بحدّ ذاته- لن يتورّع عن ارتكاب أشنع الأفعال. وما دفع الاب لارتكاب هذه الجريمة الشنيعة ليس فقط ولاؤه الأعمى لبشار المجرم الدموي، هولاكو العصر، بل هو شعور موجود لدى كل ضابط ورجل امن في النظام، ينحاز أحد أقاربه إلى صف الشعب والثورة، يدفعه لاتخاذ موقف مبالغ فيه ليثبت ولاؤه على حساب قريبه، ولقد سمع السوريون عن ضباط ومسؤولين في النظام طالبوا السلطات العليا بإنزال عقوبات مضاعفة بحق أبنائهم أو أقاربهم، لتجرؤهم على الإنضمام إلى صفوف المعارضة، مثلما سمعنا عن بعض الذين كتبوا تقارير بحق أخوتهم، وهي حالات شائعة في كل الأنظمة الشمولية، لكننا في قضية لبنى المرعي إزاء حالة نادرة في المجتمع السوري، اجتمع فيها الولاء للنظام مع الشعور بالعار إزاء فتاة معارضة ليس لنظام فحسب بل معارضة لشريحة اجتماعية كاملة، وهنا يجب ان نذكر أن الضغوط على المراة المعارضة هي اكبر من الضغوط على الرجل او الشاب المعارض في مجتمع متخلف كالمجتمع العلوي، ينظر للمرأة كحالة نقص، كما ان الضغوط على المعارضين في ريف جبلة هي بلا شك أكبر بكثير من الضغوط الممارسة في بقية المناطق العلوية، فكيف بفتاة تخرج علناً على الإعلام لتعبّر عن موقف إنساني معارض لما يفعله النظام بقرية آمنة، هي في عرف النظام ومواليه، قرية "عدوة" ؟ على هذا النحو يمكن أن نفهم نظرة جودت المرعي إلى ابنته وزوجته: فكلتاهما امراتان، علويتان، تصطفان مع جهة "معادية" للنظام والطائفة !!!! نحن لاندافع عن الشيطان لكننا نحاول فهم ظروف الجريمة ؟

اصدقاء وناشطون صدموا بالجريمة اطلقوا متعاطفين صفحة لدعم لبنى تحت عنوان: " الحملة السورية للتضامن مع لبنى مرعي"،

 https://www.facebook.com/all4loubnamrie?ref=hl

 رابط صفحة التضامن مع لبنى مرعي على الفيس بوك / وشعور معظمهم كان الصدمة،
لابد أن نذكر أن لبنى ابنة الحادية والعشرين مازالت على نشاطها وموقفها من الثورة، لكنها الآن تعمل في مجال الإغاثة في مخيمات النازحين في تركيا، هذه المأساة، مأساة لبنى وأمها مرشّحة للتكرار مع أي ناشط أو ناشطة علوية، فحقد النظام وامنه وشبيحته على السوريين معروف، لكن حقدهم على المعارضين والناشطين العلويين قديم ومضاعف، إنها ضريبة الرفض والإدانة حين تصدر ممن يعتبرهم النظام من "عظام الرقبة" وفق التعبير السوري الدارج، وهي ضريبة قاسية وملعونة دوماً.

 

الشبكة العربية العالمية

لم يتم اضافة تعليق لغاية الآن.
عناوين الاخبار الاخرى
مختارات