أحدث الأخبار
حلفايا .. من مجزرة الخبز إلى مجازر النهر
13 May 2013 Monday

حلفايا .. من مجزرة الخبز إلى مجازر النهر

بعد حصار استمر قرابة عشرة أيام وقطع جميع الطرق المؤدية إلى المدينة ومنع الدخول إليها, تم قصفها بجميع أنواع الصواريخ والأسلحة, أدى القصف إلى وقوع مجزرة راح ضحيتها قرابة 25 شهيداً وعشرات الجرحى, ومن ثم نزوح الأهالي خوفاً من اقتحام المدينة وارتكاب مجزرة مشاب

 

 من البداية
تبعد مدينة حلفايا عن مدينة حماه 25 كم إلى الشمال الغربي منها, وعلى بعد 2 كم من مدينة محردة, يمر فيها نهر العاصي, اشتهرت حلفايا بعد "طرطورتها" (العربة ذات الثلاث عجلات) الشهيرة, بمجزرة المخبز في آخر عام 2012, حيث تم قصف المخبز الموجود في المدينة بعد تجمع السكان لشراء الخبر إثر انقطاعه لمدة طويلة, فاستشهد أثناءها نحو 70 شخصاً معظمهم من الأطفال, الذين عجنت دماؤهم مع الخبز..
تم حصار المدينة حصاراً خانقاً منذ أسبوعين والذي تفرضه قوات الأسد, وتم قطع جميع الطرقات المؤدية إليها, وتم منع دخول أي شيئ إليها من طحين وغاز ومحروقات, وقطع خدمات الانترنت.. مع قصف استهدف الأراضي الزراعية من الناحية الجنوبية, واستهداف الآبار الإرتوازية, مع توافد أرتال كبيرة من جهة "أرزة" إلى منطقة "زور الناصرية" ومزرعة "الويبدة". 

 بيان الجيش الحر.. والمجزرة
أصدرت الكتائب المقاتلة التابعة للجيش الحر في مدينة حلفايا بياناً جاء فيه: "إذا ما تعرضت المدينة لأي عدوان من قبل عصابات الأسد ستقوم كتائبنا بدك معاقل النظام الظالم بمدينة محردة وقمحانة ورحبة خطاب وصولاً إلى مطار حماه العسكري بوابل من صورايخ الغراد", وأضاف البيان: "سيقوم أبطالنا بتنفيذ عمليات ضخمة ونوعية داخل مدينة محردة معقل النظام, وقمحانة معقل الشبيحة, ونحن غير مسؤولين عن الضرر التدميري الذي سيصيب المدينتين المذكورتين". 

بعد ذلك تم قصف حلفايا من قبل قوات الأسد براجمات الصواريخ ومدافع الفوزدليكا والطيران الحربي مما أدى لوقوع عدد كبير من الجرحى وعدد غير معلوم من الشهداء, واستمر القصف ولكن بشكل أعنف في اليوم التالي يوم السبت, بكل أنواع الأسلحة بمعدل بلغ ثلاثة قذائف في الدقيقة الواحدة ما أدى لحدوث مجزرة ارتقى خلالها أكثر من 25 شهيداً, مع بقاء نصف سكان المدينة داخلها محاصرين, ووجهت نداءات استغاثة لمساعدة الأهالي, وخاصة بالمواد الطبية التي عانى السكان من نقص شديد فيها نتيجة أعداد الجرحى الكبير ونوعية الإصابات الخطيرة.. ومع استمرار الحصار المفروض تم منع خروج أي شخص من المدينة وتم استهداف مخارج المدينة بالقصف وخاصة على الأطراف.

اعتقال عائلات بأكملها.. والمجزرة أيضا
القصف العنيف والمجزرة التي حصلت دفعت الأهالي للخروج هائمين على وجوههم, لمحاولة النجاة من الوضع الإنساني المتهدور داخلها, فكان باستقبالهم على حاجز محردة الشرقي جنود الأسد, حيث تم احتجاز نحو 30 عائلة لاستخدامهم كدروع بشرية ومحاولة اقتحام المدينة من الجهة الغربية, مما اضطر الجيش الحر للانسحاب إلى داخل المدينة خوفاً على حياة تلك العائلات.

رد الجيش الحر كان باستهداف دير محردة بعدة قذائف دبابات رداً على المجزرة وشوهدت أعمدة الدخان تتصاعد من معسكر قوات النظام المتواجد هناك.. وردت قوات الأسد بقصف صاروخي بوساطة راجمات الصواريخ التمركزة على تل الناصرية وسقطت أكثر من عشرة صواريخ مع تزايد الحالة الإنسانية مأساوية, وبقاء نحو 20 ألفاً من سكانها داخلها.
بعد أن أنهت قوات الأسد حاجتها للعائلات التي اعتقلتها لاستخدامها كدروع بشرية تم إعدامهم جميعاً, ما أدى لسقوط عشرات الشهداء.. مما دفع الجيش الحر للتقدم نحو الريف الغربي من مدينة حلفايا حييث تمت المجزرة, وجرت اشبتاكات عنيفة, تم على إثرها تدمير عربية شيلكا, وردت قوات الأسد بتدمير الجسر الواصل بين طيبة الإمام وحلفايا لعزل المدينة كلياً. ومع انتهاء المعركة هناك أعلن الجيش الحر عن تدمير عربتي بي إم بي وإعطاب دبابة تي 72 وتدمير مدفع 23, وقتل عدد من جنود الأسد الذين انسحبوا إلى مدينة محردة.

 النازحون
عاش النازحون من المدينة أوضاعاً صعبة للغاية, والذين ذهبوا باتجاه اللطامنة بأغلبهم, خرجوا بالثياب التي يلبسونها وسط الخوف من القصف أو الاعتقال على حواجز قوات الأسد, وقام المجلس المحلي لأحرار حلفايا بالتواصل مع عدة شخصيات في المعارضة أطلعوهم على الوضع المتردي للنازحين ولكن على حسب قولهم لم يتم الرد من قبل تلك الشخصيات نهائياً.

وأظهرت مقاطع فيديو بثها ناشطون على شبكات الانترنت عبور النازحين لنهر العاصي بالقوارب هرباً من القصف والاعتقال في حالة إنسانية صعبة ومزرية, بمساعدة كتائب الجيش الحر لإيصالهم إلى بر الأمان من الطرف الثاني من النهر. مع وجود شح بالمواد التموينية والمحروقات, والأهم الأدوية الطبية والمستلزمات والكادر الطبي.
ويوم أول من أمس أدى القصف العنيف من قبل قوات الأسد إلى سقوط ثلاثة شهداء وعدد من الجرحى, وذلك لتخفيف الضغط عن قواتها في معركة الجسر الواصل بين المدينة وطيبة الإمام, مع وصل تعزيزات كبيرة في صفوف مقاتلي الجيش الحر إلى داخل المدينة.

 تقدم للثوار
مع استمرار الاشتباكات يوم أمس تمكن مقاتلو الجيش الحر من دحر قوات الأسد وإجباره على التراجع إلى داخل مدينة محردة, وتم ضرب حاجز دير محردة والذي يعتبر ثكنة عسكرية, بالصواريخ المحلية الصنع.. واستمر القصف المدفعي وبالطيران الحربي على المدينة أيضاً. واستطاع الجيش الحر من السيطرة على مساكن المحطة الحرارية في المدينة سيطرة شبه كاملة, فكان الرد من قبل قوات الأسد بقصف عنيف هه المرة بجميع أنواع الأسلحة الفراغية والعنقودية وغيرها, فيم يستمر مسلسل نزوح الأهالي وسط ظروف غاية في الصعوبة.
يبقى التخوف من حدوث مجزرة في مدينة حلفايا كبيراً, في ظل أنباء المجازر التي تأتي من جميع أنحاء سوريا عن وحشية شبيحة الاسد.. وما مجازر بانياس القريبة إلا دليلاً واضحاً على وحشيتهم وهمجيتهم.. وتحرك الائتلاف الوطني مهم قبل حدوث المجزرة وليس فقط ظهوره بعدها ببيان إدانة لمجزرة وقعت.

لم يتم اضافة تعليق لغاية الآن.
عناوين الاخبار الاخرى
مختارات