أحدث الأخبار
أم عبد ... من مستشفى عسكري الى الاعتناء بالمقاتلين المعارضين
07 April 2013 Sunday

أم عبد ... من مستشفى عسكري الى الاعتناء بالمقاتلين المعارضين

صديقتها العلوية وصفتها بالإرهابية بعد أن ثارت على الأسد

 

سلمى (اللاذقية) - ا ف ب:

كانت أم عبد حتى الأمس القريب ممرضة في المستشفى العسكري باللاذقية شمال غرب سورية, وعندما حصدت عمليات القصف التي شنها الجيش النظامي, شقيقها ووالدتها, تخلت عن وظيفتها وانصرفت الى معالجة المصابين في المنطقة الخاضعة لسيطرة المقاتلين المعارضين.

وقالت هذه المرأة التي تبلغ السابعة والعشرين من عمرها والتي يحوط وجهها حجاب أسود يتدلى على عباءتها السوداء الطويلة, "كيف استطيع الاستمرار في معالجة الجنود الذين قتلوا والدتي وشقيقي?".

وفي مستشفى ميداني في منطقة جبل الأكراد المتمردة في شمال اللاذقية, منطقة الرئيس بشار الاسد, باتت تعالج المقاتلين وعددا كبيرا من المدنيين المصابين او الذين تسمموا جراء مواد غذائية فاسدة او مياه ملوثة.

ويقع المستشفى في قرية سلمى التي كانت مصيفا رائعا بات هدفا لعمليات القصف الكثيف واليومي للجيش النظامي.

ويعد جبل الأكراد منطقة ستراتيجية للنظام والمقاتلين على حد سواء, اذ يحده من الجنوب معقل الطائفة الحاكمة منذ 40 عاما في سورية, اي جبل العلويين, وهي الطائفة التي ينتمي اليها الاسد.

ولدى مغادرتها المستشفى الذي كانت تعمل فيه, تركت أم عبد السنية اصدقاء, منهم سيدة علوية كانت "مقربة جدا" منها.

وقالت "عندما تركت عملي, سألتني لماذا أغادر المستشفى, أخبرتها بما حصل لشقيقي ووالدتي".

وأضافت "أصبت بدهشة شديدة عندما بعثت لي برسالة وصفتني فيها بأني ارهابية", وهو التعبير الذي يستخدمه النظام لوصف المقاتلين.

وأوضحت ام عبد "احب كثيرا ان نعود كما كنا", مشيرة الى انها نشأت في اجواء وئام وانسجام مع العلويين.

وقالت "كنا اخوة وكان يجب ان نبقى كذلك لكنهم غيروا وشنوا الحرب الطائفية".

وأم عبد هي واحدة من اربع نساء يتناوبن ليل نهار لمعالجة المرضى والجرحى في هذا المستشفى الذي اقيم في مبنى سكني بفضل مساعدات انسانية وطبية.

وتأخذ زميلتها منال على عاتقها الاهتمام بالصيدلية منذ 10 اشهر.

وقالت هذه السيدة الشابة (26 عاما) "عندما وصلت, لم نكن سوى ثلاثة او اربعة يعملون في المستشفى, وعندما نظرت حولي, ادركت اني الفتاة الوحيدة من كل جبل الاكراد".

وقد غادرت عائلتها المنطقة, لكنها تقول انها بقيت رغبة منها في مساعدة الناس.

وأضافت بابتسامة عريضة أمام رفوف الأدوية "أصبحت أقوى من مليون رجل".

وتعلمت هذه الشابة التي درست الصيدلة تضميد الجروح الناجمة عن شظايا القذائف والقيام بالإسعافات الأولية تحت عمليات القصف المتواصل.

وتسكن منال مع زميلاتها في المستشفى او في منازل قريبة, وهي على اهبة الاستعداد على مدار الساعة, ويتحدثن بالهاتف مع عائلاتهن في المساء, عندما يتيح المولد تبديل البطاريات او استخدام شبكة الانترنت.

ولم ير بعض منهن عائلته منذ اشهر, لكنهن انشأن عائلة جديدة في المستشفى.

وقالت احداهن "هنا, اكتشفنا اهمية التضامن, نعمل يدا واحدا, رجالا ونساء, لمساعدة الاخرين".

وفيما كان المبنى يهتز على وقع الاصداء العنيفة لقصف جوي قريب, قالت "فليقصفوا ما شاءوا, لم نعد خائفين الآن".

لم يتم اضافة تعليق لغاية الآن.
عناوين الاخبار الاخرى
مختارات