أحدث الأخبار
قلعة القرداحة وخلايا الجيش الحر... الدولة العلوية حقيقة أم وهم؟
24 November 2012 Saturday

"قلعة القرداحة" وخلايا الجيش الحر... "الدولة العلوية" حقيقة أم وهم؟

الوجه الإسلامي في الثورة السورية *المقدمة: باتت لحظات النهاية لنظام الأسد تلوح في الأفق, كغيره من حكام العرب والمسلمين لم يكن كفؤاً ليقود شعبه في زمن الإنتصارات الشعبوية, وفي زمن صحوة

 

موقع  "الدولة العلوية" من اعتبارات النظام السوري:

 يعتبر النظام السوري ممثلاً برأسه بشار الأسد نفسه ليس رئيساً للجهورية العربية السورية فقط، بل وهو "الدولة السورية" بحد ذاته، فخطاباته المشهورة أمام مجلس الشعب وأمام مدرج جامعة دمشق ردد عبارته المشهورة "نحن كدولة"، فمن الممنوع على أي شخص في سوريا قبل الثورة أن يقول "الرئيس" بل يلزم عليه أن يقول "سيادة الرئيس"، وتنتشر في السابق العبارات التي تعظم من شخص رئيس الدولة، وتذيب الدولة السورية في عائلة الأسد "سوريا الأسد"، "الأسد للأبد" وغيرها.

لم يعهد للنظام السوري أن لوح في ممارساته أو أطروحاته أو تراتبية أولوياته بشيء اسمه "الدولة العلوية"، ولكنه يستخدم أسلوب الإشاعة المنظمة بين أبناء الطائفة العلوية فقط، لشحذ هممهم في الاستمرار بالقتال إلى جانبه، وهو وعد قد قطعه بسرية أمام شيوخ الطائفة.

"إن فشلتم في الحفاظ على سوريا الأسد فإن الدولة العلوية جاهزة أمامكم أيها العلويون"

إن النظام السوري في حربه ضد المدنيين أثبت أن الدولة العلوية ليست من أهدافه المستقبلية على الإطلاق فهو:

1- يحارب في أقصى الشمال وأقصى الجنوب وأقصى الغرب وأقصى الشرق من أرض سورية.

2- لم يقم بعمليات تهجير منظم للسنة او غيرهم من الطوائف الموجودين في الساحل السوري ولا صحة للقول بغير ذلك.

3- لم يحشد ترسانة عسكرية في الساحل السوري بالشكل الموجود في المحافظات السورية الأخرى.

4- إضافة إلى أن في صفوفه من المسلمين السنة وغيرهم من الأقليات في سوريا يحاربون لأجل سوريا الأسد، ولا يستطيع إيجاد المبرر أمامهم في الحرب المستقبلية من أجل الدفاع عن الساحل العلوي الأسدي.

"الدولة العلوية" في الميزان الدولي:

صرحت أكثر الدول الداعمة للنظام السوري وهي روسيا في أكثر من مناسبة وعلى لسان أكثر من مسؤول بأنها ترفض تقسيم سوريا، وبأنه يجب على المجتمع الدولي الحفاظ على وحدة الإقليم السوري ومنع قيام فوضى تفضي إلى حرب أهلية، وإلى جانبها الصين التي تأخذ موقفاً حازماً أمام أي فكرة للتقسيم سواء أكان حاضراً أم مستقبلاً، أما إيران أكثر الدول الداعمة للنظام فهي لن تسمح بذلك، بل "ستقطع يد بشار الأسد" إذا فكر لوهلة في أن يقيم دولة علوية ويتخلى عن الإقليم السوري أساس الهلال الشيعي.

بخصوص الولايات المتحدة الأمريكية فهي ترفض أي تقسيم حسب تصريحات أكثر من مسؤول.

بالنسبة لإسرائيل فلا مشكلة لديها في أن يشتغل السوريون ببعضهم طالما لن ينعكس ذلك على أمنها الإقليمي.

أما تركيا فهي لن تقبل بأي حال من الأحوال إنشاء كيان علوي في الشمال الغربي السوري، لأنه سيحرك نزعات انفصالية لدى العلويين في لواء اسكندرونة تمضي بهم في مراحل متقدمة إلى حمل السلاح ضد الدولة التركية، فتصبح قضية العلويين إلى جانب قضية الأكراد صفعة المستقبل لها.

إن فكرة الإنفصال في هذا القرن لن تصب في مصلحة السوريين، ولكنها ربما تصب في مصلحة روسيا في حال انتصرت الثورة، فتكون لها بذلك أرض سهلة على البحر المتوسط تعبر بها إلى الشرق الأوسط، ولروسيا عهد في دعم الإنفصاليين عندما أقدمت على دعم الإنفصال في إقليم أبخازيا بجورجيا، لتضع لها موطئ قدم ممتاز في البحر الأسود.

ولا مشكلة لدى الصين من قاعدة متقدمة في الشرق الأوسط، تعبر بها إلى العالم، في حال انتصرت الثورة وحرمت الصين من مصالحها الأساسية.

كل هذا يتوقف على الثوار في الداخل، حيث أن مايقال في أروقة السياسة الخارجية لن يصنع شيئاً في الداخل السوري، وكل من في سوريا لن يقبل بهذه الدولة اللقيطة في حال قيامها.

"الدولة العلوية" (مقومات القيام.... عوامل البقاء ....... أسباب الفشل):

تنتمي عائلة الأسد إلى مدينة القرادحة الواقعة جنوب غرب محافظة اللاذقية، ذات أغلبية علوية ولها تاريخ طويل في عمليات التهريب المنظم الذي تحول إلى تهريب دولتي ممنهج بعد أن استلم الأسد السلطة، وأعفى أهلها من مسؤولياتهم القانونية ومنحم امتيازات تتجاوز السوبر مواطن في أي جزء من العالم.

تتمتع اللاذقية بأهمية كبيرة بسبب موقعها المطل على أهم ميناء سوري، حيث تصل عبره الأعتدة العسكرية والخبراء العسكريين لدعم النظام السوري كي يتخلص من الحراك الثوري.

إضافة إلى محافظة طرطوس، وهي تقع على أهم ميناء سوري عسكري "ميناء طرطوس"، يعتبرها النظام أهم المحافظات السورية وأكثرها ولاءً له.

بالنسبة لبانياس فهي تحتوي على مصفاة بانياس الشهيرة التي تساهم في الاقتصاد السوري القائم بشكل جيد

ويعتبر الساحل السوري وحده كافياً للقيام بالمهام الإقتصادية في دولة قد تنشأ فيه، بالإضافة إلى النفط المكتشف في السواحل السورية ولم يتم استخراجه وتم التعتيم عليه.

الواقع الديموغرافي في الساحل السوري(1):

إن الواقع الديموغرافي في سوريا معقدٌ جدّاً، إلى حدّ كبير يسمح لي بالقول إن كل إحصائية تحاول أن تشمله هي إحصائية ضعيفة بسبب التعتيم الرسمي على مثل هذه القضايا.

اللاذقية:

مركز المدينة:  مساحتها تبلغ (58 كيلو متر مربع)، عدد سكانها المحتمل 750 ألف نسمة تميز بمزيج طائفي متنوع فهناك المسلمون السنة والعلويون والمسيحيون وأقليات كردية وتركمانية إسماعيلية مسلمة وأقليات أرمنية

نسبة المسلمين السنة بين 57%-59% ،نسبة المسيحيين بين 13%-15%، نسبة العلويين بين 24%-26%، بقية الطوائف والأقليات تقريباَ 3 %

 

 

انتقل أغلب العلويين إلى مركز المدينة خلال عمليات الهجرة من الريف إلى المدينة "ترييف المدن".

 

وتتألف اللاذقية من ثلاث مدن رئيسية تتبع قرى اللاذقية لهذه المدن إدارياً وهي جبلة، الحفة، القرداحة.

بالنسبة لمدينة الحفة فهي ذات أغلبية سنية ساحقة "كل سكانها مسلمون سنة" ويقطنها المسيحيون بنسبة 5%، أما في ريفها فينقسم إلى عدد من القرى أغلبها مقسم طائفياً. في القرى مرشديون، اسماعيليون، آغا خانيون، علويون، مسيحيون وغيرهم، إضافة إلى الأغلبية السنية في ريف مدينة الحفة، يتبع لمدينة الحفة إدارياً جبل الأكراد و هو ذو أغلبية سنية بسيطة.

جبلة: 50% سنة، و50% علويون هذا بالنسبة للمركز، أما بالنسبة للريف فكل الريف الجبلاوي يقطنه العلويون

القرداحة: الأغلبية الساحقة من العلويين، معظمهم موالون للنظام

وهناك جبل التركمان ذو الأغلبية السنية 60% تقريباً وقد خاض سكانه في الحراك الثوري إلى جانب العرب.

طرطوس: أغلبية سكانها من العلويين في المدينة والريف، وتبلغ نسبة السنة فيها 25% بالإضافة إلى المسيحيين 10% وأعدادهم كبيرة، فيها مدن مهمة جداً متعددة الطوائف والأديان كمدينة مصياف وصافيتا.

بانياس: تشبه مدينة جبلة بالتقسيم الديموغرافي للسكان إلى حد كبير ولكن فيها المسيحيون وريفها يحتوي قرى سنية وتبلغ نسبة السنة فيها 40% ونسبة قليلة من المسيحيين وأغلبية علوية.

من الواضح أن الواقع الديموغرافي الحالي في الساحل السوري لا يؤهل النظام لإقامة الدولة العلوية إلا إذا قام بعمليات تهجير بحق السكان الأصليين من سنة ومرشديين واسماعيليين، فمن الصعب أن يقبل المرشديون أو الإسماعيليون بدولة علوية تحكمهم بسبب خلافاتهم العقائدية.

المعوقات العسكرية "الجيش الحر":

ينتشر الجيش الحر في كل أرجاء الساحل السوري بشكل كتائب نائمة داخل المدن، ولكنه يسيطر على ريف اللاذقية الشمالي والشمالي الشرقي بشكل شبه كامل وخصوصاً جبل الأكراد وجبل التركمان، ويقوم بعمليات نوعية متقطعة، كما يراقب عمليات النظام بشكل دائم.

يصعب على النظام أن يسيطر على مدينة اللاذقية في حال قام بإنشاء دولة ولكنه يستطيع ذلك بعد ارتكاب الكثير من المجازر، ولن يستطيع أبداً السيطرة على الأقسام الشمالية والشمالية الشرقية من المحافظة بسبب تواجد الجيش الحر فيها وسيطرته عليها وعلى المعابر التي تصلها بتركيا.

بالنسبة لبانياس وطرطوس فلن تكون هناك مشكلة كبيرة لدى النظام في تطويعها لصالحه، لأنها محاصرة من كل الاتجاهات، وعمل الجيش الحر بسيط جداً في داخلها وقائم على الإغتيالات والخطف لعناصر قيادية في النظام.

وبخصوص النظام فهو يمتلك ترسانة عسكرية تستطيع حماية هذه الدولة في حال قيامها، ولكنها ستقوم على حكم عسكري مستمر للمناطق السنية، وعلى خوف عائلة الأسد من انقلاب يأتي من العائلات العلوية الأخرى ذات النفوذ في الطائفة.

معوق الطائفة........ نرفض الإنفصال:

في زمن الشيخ صالح العلي، عرض الفرنسيون عليه أن يقيم دولة علوية في الساحل السوري ولكنه رفض......... وفي الوقت الراهن نجد الكثير من الموالين للنظام والرافضين لقيام الدولة العلوية، وأولئك المعارضين للنظام والرافضين أصلاً لسورية جديدة قائمة على أساس ديني، متبعين في ذلك نهج الشيخ صالح العلي.

يفضل المتورطون من الطائفة العلوية قيام الدولة العلوية على الساحل السوري والتي تضمن لهم الحماية بعد الثورة، إضافة إلى أولئك الخائفين من قيام إمارة سلفية في سوريا تحكم بكفرهم وتقيم الحد عليهم، وبخصوص رجال الدين فهم منقسمون إلى ثلاث فئات:

الأولى: ترفض الإنفصال أصلاً وهم أقلية.

الثانية: تريد الإنفصال فوراً وهم أقلية.

الثالثة: تريد الإنفصال في حال انتصرت الثورة في سوريا، وهم الأكثرية.

صحيح أن الطائفة تدعم النظام بدرجة غير معهودة تاريخياً ولكنها ستقدم على الإطاحة به بسواعد أبنائها في حال أقام الدولة العلوية التي لا تضمن مصالحهم ولا تقيهم عداء الجوار، وهذا السيناريو الذي يخاف منه النظام.

تقييم عام:

إن النظام السوري لم يفكر حتى الآن في اللجوء إلى خيار الدولة المستقلة، ولكنه يضع ذلك في حسبانه، مقومات الدولة موجودة إلى حد كبير ولكن مقوم الشرعية سيكسر ظهره بين الحين والآخر، فكيف سيحصل على الشرعية الدولية؟ وكيف سيضمن الشرعية الداخلية؟ هو لن يستطيع فعل ما فعله الأتراك في جمهورية شمال قبرص، ولن يغامر باعتراف إيراني وحيد بهذه الدولة.... إن اعترفت بها أصلاً........

يعلم بشار الأسد جيداً أن خياراً آخر في معتقدات "المنحبكجية" سيقلبهم عليه، وهو لن ينسى عمه رفعت الأسد الذي يحصد أغلب أصوات العلويين في الساحل السوري، "فهو أخ أخيه"، أما بشار الأسد في نظرهم "الخيار الوحيد حالياً"، وهو وأولاده كما جاء على لسان نجله (مستعدون لقيادة سوريا الجديدة).

ويعلم بشار الأسد جيداً أن قلعته في القرداحة لن تكون أكثر أماناً من باب العزيزية في طرابلس، ولن يصمد الساحل السوري كما صمدت سرت، فقد يسبق الثوارَ إليه أبناء الطائفة العلوية الشرفاء،(فله أن يفر إلى أين يشاء ولكن ليس له أن يقسم سوريا كيفما شاء، له أن يقول ما يشاء ولكن الشعب السوري واحد، هكذا يقول الأشراف: سوريا تنتظر الانتقال إلى مرحلة جديدة و أهل الساحل جزء من سوريا وليسوا ملكاً لعائلة الأسد).

ورقية بحثية لزمان الوصل - إعداد: رعد اللاذقاني
لم يتم اضافة تعليق لغاية الآن.
عناوين الاخبار الاخرى
مختارات