أحدث الأخبار

غسان المفلح / كاتب سوري

12 Punto 14 Punto 16 Punto 18 Punto

حول السورنة والمجلس الوطني...

30 October 2012 Tuesday

منذ بدء الثورة السورية الأكثر مظلومية في هذا العالم الذي يعمل وفقا لنظام دولي متهالك, أخلاقيا وانسانيا إلى حد كبير لم يخن شعب من الشعوب في العقود الأخيرة, كما تمت وتتم خيانة شعبنا رغم كل ما قدمه من تضحيات ويقدمه من تفهم للمجتمع الدولي ويحاول بشتى السبل التواصل مع هذا المجتمع الذي بات الآن بعد ان كشفته الثورة السورية ينخره دود المصالح وإسرائيل والنفط في الشرق الاوسط.
الشرق الاوسط مريض بكل هؤلاء وازيد, لكنهم في النهاية هم الاقوى ويفرضون المعادلات التي يرونها مناسبة وعندما يجد هؤلاء أي نوع من أنواع الطموح لدى هذه الشعوب في أن تعيش بكرامتها, نجدهم يتسابقون لكي يجهضوا أي مشروع تنويري أو أي ثورة تحررية سواء كانت سلمية, كحال الثورة السورية قبل ان يفرض عليها السلاح, أو كانت عنفية. الاستثناءات في هذه الحالة هي التي لاتتعلق فعلا بتلك المصالح, إلا في حال اخترقت الشعوب تلك المعادلات وهذا مافعله ويفعله شعبنا السوري بشكل يومي عبر تقديمه الدم تلو الدم, أكدت التجارب في الاونة الأخيرة ان باستثناءات قليلة يراد قيام دول فعلية, دول تقوم بما تقوم به بقية الدول, الآن يحركون في ليبيا من اجل ألا تقوم دولة ذات سيادة موحدة, كما تم في العراق ومن قبل في لبنان, سواء حركوا اسلاميين أم غير اسلاميين, النتيجة محاولة الاعتماد على شخوص لا على دول ومجتمعات, عندما يقول الشعب السوري ونشطاؤه" مالنا غيرك يا الله" هذا يعني أن هذا الشعب قد وصل إلى قناعة انه وحده إلى حد كبير, ككل مرة أعود واكرر ماقلته في السابق, خطر الصوملة والخيار التزميني الاسرائيلي للوضع السوري, من خلال عدم التدخل الدولي الحازم لحقن دم شعبنا من هذه العصابة الحاكمة, ببساطة الصوملة عنت والعرقنة ايضا كما اللبننة من قبل غياب التمثيل السياسي على المستوى الوطني العام وبالتالي غياب الدولة, ليس المسألة مسألة تقسيم الموجود إلى دول بل منعه من حالة اجماع وطني من خلال دولة مؤسسات وقانون وتمثيل سياسي كما في بقية البلدان, واستطاعت هذه القوى بجهل المعارضة السورية أو بامراضها أن تحولنا إلى حقل السورنة, كالصوملة, كانت هنالك اصوات من مثقفي سورية وكتابها وبعض معارضتها تنبه منذ بدء الثورة من هذه الحالة, كل على طريقته, والآن خطر السورنة اصبح واقعاً على الارض, لكن مع التأكيد ان أيا يكن شكل الدولة التي ستتموضع هي بالتأكيد أفضل من دولة هذه العصابة الأسدية.
المجلس الوطني السوري لم يستطع ربما لاسباب كثيرة كنا كتبنا عنها سابقا وبالتفصيل انا وغيري, من تدارك هذا الأمر, أن الاطراف الدولية التي لاتريد التدخل الدولي لحماية المدنيين إنما تريد تغييب اي تمثيل سياسي للثورة..وتشتيت كل اطار ينبثق عنها كممثل لها بالمعنى النسبي للعبارة, المجلس تماسك نسبيا حتى اللحظة, رغم كل العيوب والامراض التي تنخر جسده, نحن أولياء الدم وليس أي خطة دولية أو مقترح عربي, وليس توحيد المعارضة او عدم توحيدها المشكلة, وليس تشكيل حكومة انتقالية من عدمه مشكلة, المشكلة أنهم يساعدون الجميع من أجل السورنة التي افضت إليها حالة عدم التدخل الدولي بشكل رئيسي, تماما كالعراق لنلاحظ مثلا: الولايات المتحدة علاقتها جيدة بالتحالف الكردي من جهة وعلاقتها جيدة بالمالكي رجل إيران في العراق أيضا, علاقتها بقائمة إياد علاوي كعلاقتها بقائمة المالكي, لماذا? لكي تصبح اميركا المرجع السيادي الاهم, بالضبط لأن العرقنة اقتضت ذلك, وبالتالي غياب الدولة ذات السيادة في قراراتها, وفي الاجماع عليها, تفتيت الدولة من دون الاستناد إلى مرجعية واضحة ذات وضوح دستوري واجماع شعبي حيث لا وجود لكتلة وطنية واضحة المعالم وتشكل اكثرية لبناء دولة الحق والمؤسسات, اللسان الاميركي الرافض للتدخل العسكري يقول" دعهم يتقاتلون حتى ينهكون" علما أن السياسة الاميركية تعتريها تيارات وتبيانات بين مراكز القوى في المجتمع الاميركي, إلا في حالة إسرائيل ومقتضيات وجودها واستمرارها على هذه الشاكلة من اللاتحديد في هذا الشرق الاوسط الملغم بالنفط أيضا.
ثمة مفارقة هنا تدعو للريبة: كيف استطاعت سلطة الرئيس محمد مرسي المنتخب في مصر ارضاء إيران وإسرائيل بالآن معا برعاية أميركية إن الخروقات في السياسة الدولية كثيرة, لكنها تصل إلى إسرائيل وتتوقف, أعود للمجلس الوطني الذي سينعقد خلال هذه الفترة في الدوحة, كيف يستطيع تحقيق معادلة تمثيلية للثورة وللشعب السوري بكل مكوناته, تساهم في إيقاف السورنة الجارية? هذه مهمته الاكبر بالتوازي مع مهمة اسقاط العصابة الحاكمة..هذا هو السؤال المطروح برأيي على ضمير كل معارض سوري الآن وفي هذه اللحظة من عمر الثورة والمجلس الوطني..وخارج المجلس الوطني. التمثيل ليس بتجميع اعداد من الاعضاء تحتاج إلى شهر لتجمعهم في مكان واحد, وليس شرطا ان يمثل كل المعارضين فيه, وليس شرطا وجود أي شخص من عدمه, المهم المؤسسة وبرنامجها وآليات عملها اهدافها المرحلية والآنية..من الواضح لكل من يريد الوضوح, أن الاسلاميين بكل تفرعاتهم قد سيطروا على المجلس, المشكلة معهم ليست حول قضايا الدولة المدنية والعلمانية وماشابه كما يريد بعضنا تصوير الأمر مطلقا, فجلهم يريدون دولة مدنية ووافقوا على الوثائق كافة التي تنص على حيادية الدولة المرتجاة, وموافقتهم ليست تكتيكا بالاجمال, بل هي قناعة ترسخت لديهم, المشكلة معهم أنهم لايمتلكون ستراتيجية واضحة لهذه المرحلة وذات عقل تجميعي منهم الاكثرية تريد تدخلا خارجيا لكنهم يخافون من تسجليه رسميا بطلب رسمي كحال بعض اليساريين و"القومجيين" في المجلس, ومنهم وهم اقلية يطالبون الغرب بالتدخل, ولكنهم يتعاملون معه بطريقة عدائية اطلاقية... وهذا أمر خسر ثورتنا الكثير. نأتي إلى قضية الشخصنة والشخوص والحزبية, لم يسلم منها الاسلاميون على غير توقعاتي كغيرهم, الاخطر في الموضوع ان هنالك اشخاصا لهم ماض اسلاموي ولايزالوا يحسبون على التيار الاسلامي, لكنهم اصبحوا يمثلون انفسهم فقط في سياق عملية الشخصنة السيئة الذكر..وهناك "اعلان دمشق" الذي تكثف في بضعة اسماء غاب الاعلان وحضرت هي فقط, وهنالك الكتلة الكردية التي تعاني من غياب تمثيل فعلي نسبيا لها في الشارع الكردي وهنالك كتلة الحراك الثوري التي تعاني من انقسامات حادة وضعف تجربة وخبرة في الميدان السياسي تبقى شلة المستقلين هؤلاء يشكلون مشكلة أخرى لكن ليس لها تأثير فعلي على المجلس وممارساته عموماً هذا غيض من فيض, علينا تجاوزه في الدوحة, والجميع يتحمل المسؤولية, وعلى المعارضة واسمائها الرنانة التي خارج المجلس, ان تعطي فسحة لعدم وجودها في صدارة الفعل المعارض سياسيا وفي المجلس, معارضة تقليدية كثرت فيها الاسماء والرموز وقل فيها الفعل, خطر السورنة حقيقي وقائم على الارض فبعد كل هذا الدم والخراب والتدمير للبلد خرج الاخضر الابراهيمي لينهي سلسلة مشاورته في روسيا مع لافروف ليقول على المعارضة ان تجلس مع العصابة الاسدية, هذا استمرار لخط السورنة المبني على عدم التدخل وعلى بقاء الوضع سنوات أخرى كحال الصومال.

لم يتم اضافة تعليق لغاية الآن.
مختارات