أحدث الأخبار
مهن أوجدتها الثورة-1:(عتال الجرحى) بدأت مجانية ثم أصبحت بمردود
05 December 2012 Wednesday

مهن أوجدتها الثورة-1:(عتال الجرحى) بدأت مجانية ثم أصبحت بمردود

أبو سامر: " لا أعرف كيف وهبني الله القدرة على حمل الجرحى مسافات طويلة، أحياناً أحمل أشخاصاً يفوق وزنهم وزني بكثير"

اسمه أبو سامر الحمصي، ويلقبونه أبو سامر إسعاف. لا يوحي جسده النحيل بالمهنة التي اختارها أو اختارتها الثورة له... "عتال الجرحى"، حيث يقع على عاتقه حمل الجرحى والمصابين خلال المواجهات مع قوات الأسد، ثم نقلهم إلى المشافي الميدانية إذا كانت الاصابة بسيطة، أما إذا كانت الاصابة خطيرة فيعني ذلك مسيرة طويلة إلى الحدود اللبنانية حيث ثمة هناك من يسعف الجريح إلى مشفى حكومي أو خاص... ولكن "إذا بقي على قيد الحياة"!

يقول أبو سامر عن مهنته: " لا أعرف كيف وهبني الله القدرة على حمل الجرحى مسافات طويلة، أحياناً أحمل أشخاصاً يفوق وزنهم وزني بكثير، رغم ذلك لا أشعر بالتعب إلا عندما أصل الحدود اللبنانية وأسلم الجريح حياً إلى نقطة الاسعاف". مسيرة طويلة محفوفة بالمخاطر، طرقات وعرة وأخرى موحلة، عبور للنهر في منطقة وادي خالد، وفوق ذلك كله الحرص الشديد في الابتعاد عن أعوان النظام وشبيحته المنتشرين على طول الطريق.

يضيف أبو سامر "العشرات من الذين نقلتهم حملاً وصلوا أحياء إلى لبنان، لكن هناك من لفظ أنفاسه الأخيرة وهو على ظهري، ودائماً كنت أمشي وأنين الجرحى يمزق قلبي حزناً وألم".

بشار الأسد وشبيحته حاربوا فرق الإسعاف والمسعفين بضراوة شديدة لدرجة يمكن فيها القول أن هؤلاء المسعفين بنظر النظام أشد خطراً من الثوار والمقاتلين. منع النظام إسعاف المصابين وعمل على الاجهاز عليهم عبر تركهم محاصرين في أحيائهم ليتصفى دمهم ويسلموا أرواحهم لبارئها، إنه عقاب همجي يعبر بصورة مؤلمة عن حجم المأساة التي يعيشها الشعب السوري في ظل حكم الشبيحة.

أبو سامر شاب في عقده الثالث، متزوج ولديه طفلان، كان موظفاً في أحد الدوائر الحكومية، لم يتمكن من نسيان مشاهد الدماء والشهداء الذين سقطوا في اعتصام ساحة الساعة الشهير في حمص. عمل في البداية على تعلم الاسعافات الأولية، ثم انضم إلى شباب الهلال الأحمر في بداية التظاهرات، وعندما أصبح الأمن يستهدف سيارات الاسعاف والمسعفين، قرر ترك الهلال بعد أن استشهد المسعف المعروف حكم دراق السباعي، لم يبتعد عن مجال الاسعاف، لكنه قرر أن يكون على طريقته وبشكل يتمكن من خلاله تجاوز حصار النظام للأحياء الثائرة، فكانت مهنة "عتال الجرحى" أفضل السبل المتاحة لإنقاذ الأرواح.

يقول أبو سامر "أحياناً يكون الجريح سميناً مما يعني رحلة شاقة، كنت أشعر بارهاق شديد بعد قطع عدة كيلو مترات، لم يكن ضميري يسمح لي بأخذ ففترة راحة ألتقط فيها أنفاسي، ففي مثل هذه الحالات يكون لكل دقيقة أهميتها في إنقاذ حياة أحدهم". لم يعد الأمر مجرد "فزعة" إنه واجب إنساني وأخلاقي وديني، إنه واجب وطني.. هكذا ينظر أبو سامر للأمر، وهكذا تمكن من أن يجد مجموعة من الشباب ليشاركوه هذه المهنة النبيلة ويتقاسموا معه عناء ومشقة رحلة الانقاذ.

كل هذه الرحلات الاسعافية كانت مجانية لم نكن نتقاضى قرشاً واحداً من أهل المصاب يقول أبو سامر ويضيف بعد أن يتلقط أنفاسه " مع طول المعاناة وصعوبة المهمة كان لابد من الحصول على مقابل فأنا لدي بيت أنفق عليه، لدي أطفال ينتظرون من يطعمهم وأمهم، ولأن الله تكفل بعباده وبرزقتهم، أصبح أهل الكرم من التجار وميسوري الحال يعطوننا مبلغاً بسيطاً من المال مقابل نقل الجرحى يكفي لقضاء احتياجاتنا الضرورية". ويختم أبو سامر بالقول " كنت مدخناً قبل هذه المهنة، لكن ولله الحمد أقلعت عن التدخين بعد ثاني رحلة أسعاف".

هكذا هي الثورة السورية، ثورة ولادة وخلاقة ومبدعة، وكما فرزت الناس حسب مواقفهم، أفرزت مهناً جديدة، يحاول السوريون من خلالها التغلب على واقعهم المؤلم الذي فرضه الاستبداد عليهم أولاً.. وتخاذل وتفرج العالم على مأساتهم ثانياً وثالثا ورابعا!

أورينت نيوز.نت

لم يتم اضافة تعليق لغاية الآن.
عناوين الاخبار الاخرى
مختارات