أحدث الأخبار
مهن أوجدتها الثورة-2: بسطات الوقود.. حل مؤقت ومصدر رزق بديل
06 December 2012 Thursday

مهن أوجدتها الثورة-2: بسطات الوقود.. حل مؤقت ومصدر رزق بديل

بسطات المازوت كما يسميها السوريون واحدة من المهن الجديدة التي أفرزتها الحاجة للوقود في ظل نظام يحارب الناس في قوتهم ولقمة عيشهم

 

الحاجة أم الاختراع، هذا هو واقع الحال في سوريا وإن لم يكن وضعاً جديداً على أبنائها... فالحرمان ليس أمراً غريباً على السوريين في ظل حكم الأسدين، فهم وحتى ما قبل الثورة كانوا يطورون أساليب مختلفة لتأمين لقمة العيش وتحسين ظروفهم المادية ومصادر رزقهم التي نهبها النظام، باحتكاره لكافة موارد البلاد، فأستاذ المدرسة تراه مساءاَ سائقاً على سيارة أجرة من أجل تحصيل إضافة مالية لا تذكر توفر بالحد الأدنى له ولأولاده بعض المتطلبات الضرورية. وعلى هذا المثال تقاس الكثير من الأعمال.

مع انطلاق شرارة الثورة وانتشارها من درعا إلى كافة المدن السورية، عمد الأسد إلى استخدام العنف المفرط مع المتظاهرين السلميين وأجبرهم على حمل السلاح ليدافعوا عن أنفسهم، كما قام بحرمانهم من مصادر رزقهم وتعطيل عجلة الانتاج وقطع أرزاق آلاف المواطنين، إضافة إلى احتكار كل ميزانية الدولة لتوفير تكاليف الحملة العسكرية التي يشنها على الشعب، وتأمين رواتب شبيحته المجرمين. 
لم يجد المواطن السوري المقهور طوال أربعة عقود سوى تطوير وسائل رزق جديدة غير تلك التي أوجدها أساساً قبل الثورة، وأصبح هناك مهن جديدة يمكن القول أن الثورة أفرزتها، منها على سبيل المثال "بسطات بيع الوقود" التي تنتشر الآن في أغلب المدن والأحياء الثائرة لتعويض النقص الذي سببه عدم تزويد محطات الوقود بمشتقات النفط المختلفة وأهمها "المازوت والبنزين".

يقول (عمار. م) موظف سابق في مؤسسة الاتصالات.." قٌصف مقسم الهاتف الذي كنت أعمل به، والدولة لا تدفع رواتبنا منذ عدة أشهر، أنا لا أملك ولا مهنة أخرى وليس لدي مصلحة أتقنها، حتى أصحاب المهن توقف حالهم، لدي أطفال وبحاجة لأن أطعمهم الخبز على الأقل، لذلك لم أجد مجال آخر أعمل به سوى بيع المازوت، إنه سلعة مرغوبة ولايمكن الاستغناء عنها أبداً، كما أبيع أحياناً البنزين وزيت الكاز" 
يقف عمار على ناصية الطريق وأمامه عدة عبوات بلاستيكية معبأة وقود، وضعها في "سحارة بلاستيكية" ملصق عليها ورقة تحدد أسعار العبوات. يضيف عمار" أسعار المازوت كمؤشر البورصة، لكنها في صعود مستمر دون نزول أبداً، كنت أبيع عبوة اللترين مازوت بمائة ليرة سورية، اليوم أصبح سعرها مائة وخمسون، وربما غداً مائتان، من يدري أنا لا أربح سوى عشرون ليرة في العبوة الواحدة مهما ارتفع ثمنها".

بائع آخر في حي آخر يتحدث عن المعاناة في تأمين الوقود، وعن المخاطر التي تواجه باعة الوقود ليس أهونها الاعتداء من عملاء النظام والشبيحة عليه، يقول باسم . ب :" قبل الثورة كنت أعمل في مهنة طلاء الجدران (دهان)، أنا طليت كل البيوت في المنطقة، ورشتي لم تكن تتوقف سوى أيام الأعياد، لكن اليوم البيوت تقصف على سكانها، ولا أظنهم يعبئون باستقبال الموت وجدرانهم مطلية بطلاء جديد!!" ويضيف باسم أن عملاء الأسد المندسين بين الناس في المناطق المحررة خطر حقيقي على باعة الوقود، "هم على استعداد لقتلنا في سبيل سرقة عبوات المحروقات التي لدينا" ويرى أن الأسد يعاقب الناس عبر قطع المشتقات النفطية عن المناطق التي خرجت عن سيطرته، كما أنه يستخدم كل الوقت لتشغيل مدرعاته ودباباته التي تقصف بيوت الآمنين صباح مساء.

من جانبه يرى رياض .ع أن بسطات الوقود حلت مشكلة كبيرة تواجه سائقي السيارات وخصوصاً سيارة النقل بالأجرة، كالتكاسي والباصات.. يقول" أنا أقود سرفيس لنقل الركاب، لم أملأ خزان الوقود في السيارة عن آخره منذ أكثر من سنة، اليوم نعبئ باللتر واللترين، ونحسب ماذا يحتاج الطريق من وقود بالنقطة!". ويضيف رياض أن الركاب يتذمرون من ارتفاع تعرفة الأجرة، لكنهم يدفعون فالسبب في ذلك معروف والجميع يقدر هذا "أصبحت التعرفة التي كانت 10ليرات حوالي 50 ليرة، ليس السبب غلاء وندرة الوقود، وإنما أيضاً الخطر المحدق بالرحلة سواء كان القصف أو اطلاق النار العشوائي على الحافلة" ويرى رياض أن بسطات الوقود أراحته إلى حد كبير من الوقوف إلى ساعات على طابور الدور في محطات الوقود، كما جنبته دخول المناطق الموالية للأسد والتي تنعم بمحطات وقود ممتلئة ولا طوابير فيها، ويضيف "لا أدخل كل المناطق التي ينتشر فيها الشبيحة والموالون للأسد من أبناء طائفته، سيقتلونني من أسم خط سير السرفيس المكتوب عليها".

بسطات المازوت كما يسميها السوريون واحدة من المهن الجديدة التي أفرزتها الحاجة للوقود في ظل نظام يحارب الناس في قوتهم ولقمة عيشهم، نظام يقصف طوابير البشر الواقفة على أبواب المخابز بإنتظار شراء "ربطة" خبز، نظام جنوده يطلقون النار على خزانات الماء لتفرغ ويعطش الأهالي.. نظام لم ينجح يوماً سوى في قهر مواطنيه وحرمانهم من أبسط حقوقهم في العيش الكريم. 

أورينت نيوز.نت

لم يتم اضافة تعليق لغاية الآن.
عناوين الاخبار الاخرى
مختارات