أحدث الأخبار
مهن أوجدتها الثورة-3: المخلّص يُحضرأشياءكم من المناطق الخطرة
07 December 2012 Friday

مهن أوجدتها الثورة-3: المخلّص يُحضرأشياءكم من المناطق الخطرة

الواقع المرير أفرز مهنة عرفت بأسم "المخلص" بتشديد اللام

 

لا يمنحهم الأسد فرصة كافية لـ لملمة أغراضهم وأوراقهم الثبوتية أو أشيائهم الثمينة، يهربون من القصف في محاولة مضنية للبقاء على الحياة، القذائف لا تفرق بين أحد لأنها ببساطة لا تمتلك قلبا أو مشاعر أو ضميرا، وربما هي تشبه تماماً من يقذفها، سواء كان رامي المدفع أو الدبابة أو ملقي البراميل والصواريخ من طائرات الأسد الحربية ومروحياته.

من نجا بحياته دون أن يأخذ شيئاً من بيته، غالباً ما لا يتمكن من العودة إلى البيت، إن أصابت المنزل قذيفة أم لم تصبه، لأن النظام ينشر قناصته في الأحياء التي يطهرها من سكانها!! ويصبح لزاماً عليهم حياة اللجوء المتعبة والمضنية. هذا الواقع المرير أفرز مهنة عرفت بأسم "المخلص" بتشديد اللام، وهو الشخص الذي يرسله صاحب البيت الهارب من الموت، ليجلب له الأوراق الثبوتية كالهوية وجواز السفر والأوراق القانونية الأخرى مقابل مبلغ مالي. 

عادة ً ما يكون "المخلّص" شبيحاً من شبيحة المنطقة المعروفين، وهو لا يقوم بهذا الفعل كنوع من كرم الأخلاق، إنما في سبيل تحصيل أموال من الفارين من منازلهم ولا يستطيعون العودة إليها مخافة رصاصة ليست طائشة من قناص بغيض لا يوفر طفلاً أو إمرأة أو حتى كبار السن.

يقول أبو موفق أحد الناجين من قصف طال منزله في بابا عمرو "لم نتمكن من أخذ شيء من الدار، خرجنا بالملابس التي علينا، ولو تأخرنا دقائق أخرى، كنا الآن في عداد الأموات" ويضيف أبو موفق "لم أكن أحمل الهوية الشخصية إلا عندما أحتاجها، كنت أخشى من أن تضيع والكل يعرف العذاب الذي يعانيه أحدنا لاستخراج بدل فاقد، المهم بطاقتي الشخصية وبطاقة زوجتي ودفتر العائلة، كل هذه الأوراق موجودة في خزانة غرفة النوم، أنا لا أبعد عن بيتي سوى بضعة دقائق لكن لا يمكنني الذهاب، لذلك استأجرت مخلصاً يحضر لي هذه الأغراض، مع يقيني بأنه سيسرق كل ما سيجده بطريقه"
وعن مدى ثقته بأن المخلص سيعود بالأوراق والبطاقات الشخصية ويعطيها له، خصوصاً وأن الشبيحة أشخاص لا يمتلكون أي ذرة أخلاق أو نخوة، قال أبو موفق "في البداية تصورت الأمر كذلك، لكن الشباب أخبروني أنه سيعود ويحضر الأوراق المطلوبة كلها، إنهم يبيعون شرفهم فلا تشك للحظة أن يوفر قرشاً سيأتيه من أي طريقة كانت، وبالفعل عاد المخلص ومعه الأوراق، لكنه أعطاني إياها بالتقسيط وفي كل مرة كان يأخذ نقوداً أكثر لأحصل على أوراقي الثبوتية والشخصية كلها".

حالات كثيرة تشبه ما تعرض له أبو موفق من ابتزاز في سبيل الحصول على أوراقه، في كل مكان خرج منه الأهالي مزعورين وهمهم النجاة، وجد هؤلاء المخلصين الشبيحة.. إنها تجارة ومصدر إضافي آخر غير سرقة ما في البيوت من أثاث وأجهزة كهربائية.

وعن تكاليف تخليص أو "فكاك" الوثائق والأوراق الشخصية، يقول وائل وهو ناشط ميداني حمصي.. "عادة نتفق مع المخلص على مبلغ محدد مقابل عودته بالأوراق، لكنه لا يلتزم بكلامه، ويطلب مبلغاً أكبر بعد أن يحصل على الأوراق، بعضهم تطور كثيراً وصار يصور الأوراق في جواله ليثبت أنها لديه، لكنه يأخذ نقود مقابل أن يرى صاحب العلاقة هذه الصورة. عادةً يطلبون ما بين خمسة إلى عشرة آلاف ليرة مقابل "فكاك" الهوية الشخصية، ويأخون 15 ألف ليرة سورية مقابل تسليم جواز السفر أو دفتر العائلة، إنهم لصوص بكل معنى الكلمة، إنهم تجار حاجة ولا يعنيهم أبداً إن تأمن المبلغ مع صاحب الأوراق أو لا، بعضهم يهددون بإتلاف الأوراق في حال التأخر بتأمين المبلغ كاملاً"
ويضيف وائل أنه على الرغم من كل الاستغلال الذي يتعرض له الشخص صاحب الأوراق والوثائق، إلا أنه يضطر لتأمين النقود وخصوصاً للحصول على البطاقات الشخصية أو جوازات السفر.. "في بعض المناطق التي حررها الجيش الحر من عصابات وشبيحة وقناصة الأسد، عاد الأهالي إلى بيوتهم ليجدوها منهوبة تماماً، فهم لا يكتفون بسرقة الأثاث ومعدات البيوت الكهربائية، أنهم يسرقون قواطع الكهرباء والحنفيات والمصابيح، وما لا يستطيعون نزعه يكسرونه، الأوراق الشخصية والهويات وجوازات السفر لو كان يمكن بيعها في السوق لأي كان لفعلوا ذلك، لكنهم يبتزون أصحابها ليحصلوا على المال مقابل إعادتها لهم".

واقع مأسوي آخر فرضه الأسد على السوريين، إذ لا يكفي ما لحق بهم من خسائر مادية بالنسبة لمن تمكنوا من النجاة، لا بد من اهانتهم وتعريضهم للابتزاز على يد الشبيحة، هم بأحسن الحالات كبالع الموس على الحدين، فلا يمكنهم العودة إلى بيوتهم المنهوبة، ولا يمكنهم التنقل في المدن دون أوراقهم وبطاقاتهم الشخصية، الكثيرون قتلوا على حواجز الأسد الطائفية التي تفرز الناس على الهوية فكيف هو حال من لا يملك هوية شخصية؟!!

أورينت نيوز.نت

لم يتم اضافة تعليق لغاية الآن.
عناوين الاخبار الاخرى
مختارات