أحدث الأخبار
مهن أوجدتها الثورة-4: الناشط الإعلامي يهزم إجراءات التعتيم
08 December 2012 Saturday

مهن أوجدتها الثورة-4: الناشط الإعلامي يهزم إجراءات التعتيم

ناشط إعلامي.. مهنة أخرى أفرزتها ثورة الكرامة والحرية

 

ناشط إعلامي، كاميرا موبايل، صورة غير دقيقة وتهتز طوال الوقت، ورقة كتب عليها اسم المكان والتاريخ، صوت المعلق يختلط مع الأصوات التي تحيط به.. إنها ليست أحجية، إنها التغطية الصحفية التي رافقت انطلاق ثورة الكرامة والحرية في سوريا..
يقول أحد الذين عاصروا الحملة الدموية التي شنها الرئيس الراحل حافظ الأسد على مدينة حماة ومناطق متفرقة من جسر الشغور وحلب، أن السوريين وقتها قتلوا في صمت مطبق، فأكثر من أربعين ألف سوري دفنوا تحت أنقاض حاراتهم المدمرة، دون أن يرف جفن القتلة أو يشعروا بالذنب، ولم يكن هناك سوى ذاكرة الناجين لتوثيق جريمة من أبشع جرائم العصر الحديث.
 
ورغم ردائة الصوت والصورة التي نقلت بها أولى المظاهرات التي انطلقت منتصف شهر آذار من العام الماضي /2011 / في شوارع المدن والبلدات السورية، إلا أن هذه الفيديوهات المأخوذة بكاميرة الموبايل، كسرت الصمت وفضحت الجريمة، وعرت كذب ونفاق إعلام الأسد، ووضعت العالم المتمدن أمام رهان أخلاقي ما زال يخسره حتى اليوم.
 
الناشط الإعلامي مهنة أفرزتها الحاجة إلى التغطية الصحفية للأحداث في سوريا، في ظل تكتم النظام ورفضه السماح بدخول فرق وطواقم المؤسسات الصحفية الدولية. لم يكن أمام المتظاهرين سوى أن يصورا مظاهراتهم بأنفسهم، ويرفعوها على مواقع التواصل الاجتماعي واليوتيوب، دون أي خبرة لا في العمل الصحفي ولا في المجال التقني، ومعظم الناشطين الإعلاميين هم أشخاص عاديون جداً، وربما لا يقرؤون الجرائد أو يتصفحوها حتى.
 
وبينما كان التلفزيون السوري الحكومي مشغول بتصوير "السيرنجية والعصافير التي تغرد، وأهالي الميدان الذين يشكرون ربهم على نعمة المطر" كان الناشطون الإعلاميون يصورون هجوم قطعان الأمن والشبيحة على مظاهراتهم السلمية..
يقول الناشط الاعلامي في مدينة دوما أبو البراء الدوماني "عملي الأساسي دهان، الحمد لله أعرف القراءة والكتابة، لكن لم أتخيل يوماً أني سأصبح ناشط إعلامي" ويضيف أبو البراء عن الصعوبات التي واجهته خلال هذا العمل، خصوصاً عندما كان يتحدث على القنوات الإخبارية العربية والدولية "كنت أشعر بالحرج، أحياناً أتكلم بالعربية الفصحى، لكن هناك كلمات لا أعرفها فأقولها باللهجة العامية، وأحياناً أخرى لا أفهم سؤال المذيع، إما لرداءة الاتصال أو لأن صياغة السؤال معقدة – يضحك – لكن والحمد لله كنت أنقل الوضع بأمانة وأحاول أن أستغل كل ثانية من الاتصال في فضح قوات الأسد وما ارتكبوه من جرائم بحقنا".
 
ناشط إعلامي آخر من مدينة الحفة قال لأورينت نت" يدعونني أبو الهيثم، نحن لا نستخدم أسمائنا الحقيقة رغم أن هناك ناشطين في مناطق أخرى من سوريا يتواصلون مع وسائل الإعلام بالصوت والصورة، لكل منطقة وضعها وخصوصيتها" وعن الصعوبات التي تواجهه خلال مهنته الجديدة هذه يقول أبو الهيثم " لك أن تتخيل أنك عرضة للموت في كل لحظة، ولا يفوق هذا الأمر سوى الوقوع في أيدي أمن الأسد، فالموت أرحم من ذلك!!" ويرى أبو الهيثم أن النشاط الاعلامي خدم الثورة وضمن استمراريتها " نحن نمثل ضمير الثوار، كنا شهود على المظاهرات السلمية، واليوم نحن شهود على مواجهات الثوار والجيش الحر مع كتائب الأسد، نسعى جاهدين لإيصال الحقائق، وما ترونه ويصلكم من أخبار لايشكل سوى خمسة بالمائة من واقع الدمار والاجرام الذي يمارسه الأسد، لكن بالمقابل والحمد لله أنا شخصياً شهدت الكثير من الاشتباكات بين الجيش الحر وعصابات الأسد، تكبد فيها النظام خسائر فادحة بالأرواح والعتاد".
 
وخلال الثورة السورية برزت أسماء العديد من الناشطين الإعلاميين الذين أصبحوا مصادر للأخبار تعتمدها كبرى القنوات الإخبارية، وقد تميز أبناء حمص بهذه المهنة التي عمت باقي المحافظات والمدن المنكوبة والمحاصرة... ومن أشهر هؤلاء : خالد أبو صلاح، هادي العبد الله، وأبو جعفر المغربل، وعمر التلاوي... وسرعان ما دخلت إدلب بقوة على الخط فأصبح ميلاد يوسف من إدلب مراسلاً لقناة الجزيرة الإخبارية، وزكي الأدلبي مراسلا لتلفزيون الأورينت... ونشط محمد السعيد في حلب وريفها مراسلا للأورينت أيضاً وغيرهم الكثير.
يقول الناشط أبو البراء الدماني "في البداية كان ينقصنا أدوات الاتصال وكاميرات التصوير وأجهزة الكمبيوتر المحمول والانترنيت الفضائي، لكن الآن يتوفر لدينا كل هذه الأمور، وأصبح لنا أجر مالي نقبضه من حين لآخر، حتى نتفرغ للعمل الإعلامي، كما أن العديد من وكالات الأنباء الدولية تدفع المال مقابل إرسال الصور ومقاطع الفيديو لها، هذه النقود ساعدنا على تكاليف الحياة، خصوصاً مع هذا الركود وتوقف كل الأعمال الأخرى في البلد".
 
ناشط إعلامي.. مهنة أخرى أفرزتها ثورة الكرامة والحرية، بدأت بأدوات بسيطة، تطورت كما تطور الحراك الثوري وأصبحت أكثر مهنية رغم أن معظم الناشطين فيها لم يشتغلوا في الإعلام من قبل، ورغم أن معظم القنوات والوكالات الإعلامية أصبح لها مراسليها في الداخل السوري، لكن بقي لهؤلاء أهمية كبرى في خدمة الثورة، كونهم أبناء المناطق التي ينشطون إعلامياً فيها.. وكونهم استطاعوا بجدارة أن يهزموا سياسة النظام السوري في المنع والتعتيم، وقد دفع الكثير من هؤلاء النبلاء الذين حملوا هذه المهمة بجدارة حياتهم ثمناً لذلك.
 
أورينت نيوز.نت
لم يتم اضافة تعليق لغاية الآن.
عناوين الاخبار الاخرى
مختارات