أحدث الأخبار
أب ضرير لـ5 أولاد متخلفين ذهنياً وسمعياً تحت سقف اللجوء في الأردن
20 February 2013 Wednesday

أب ضرير لـ5 أولاد متخلفين ذهنياً وسمعياً تحت سقف اللجوء في الأردن

تركة ثقيلة تلك التي حملها اللاجىء السوري محمد خيرالمحمد بعد فراره من معتقل التعذيب في مدينة درعا إلى أقصى مدينة المفرق (شمال الأردن)، خمسة أفراد من عائلة واحدة يعيشون تحت سقف واحد ويعاني جميعهم من إعاقات ذهنية وسمعية إلى جانب والدهم المصاب هو الآخر بإعاقة

 

حول وضع أبنائه الصحي وأسباب إعاقاتهم يقول أبو صلاح لـ"زمان الوصل":
اسمي محمد خير فواز المحمد من محافظة درعا – قرية معرابا على الحدود السورية - الأردنية وحالياً أسكن في قرية أم المسرب شرقي المفرق بـ 20 كم  لدي سبعة أولاد خمسة منهم متخلفون عقلياً وسمعياً، وهم صلاح 24 سنة الذي يعاني بالإضافة إلى التخلف العقلي من أن إحدى قدميه أطول من الأخرى، وهذه الحالة لديه منذ الولادة وفواز 21 سنة و ابراهيم محمد خير المحمد 12 سنة وأحمد 8 سنوات وأسامة 6 سنوات وجميعهم يعاني من تخلف عقلي وسمعي تام.
 
تجربة مرعبة
عاش هؤلاء الأبناء المعوقين قبل مجيئهم إلى الأردن تجربة مؤلمة من الترهيب والتعذيب على يد عناصر الأمن السوري، ويروي أبو صلاح تفاصيل هذه التجربة قائلاً: 
 
جاء عناصر الأمن إلى المزرعة التي كنت أعمل فيها كحارس وكان أبنائي موجودين فيها لوحدهم إذ كنت مشغولاً بعمل في السوق ووجد هؤلاء العناصر أبنائي المعاقين فانهالوا عليهم بالبواريد على رؤوسهم وأرجلهم وظهورهم وهم يصرخون من الخوف والألم وعندما أتيت وجدتهم "مكومين" في زاوية الغرفة وهم يبكون ولما سألتهم ما بكم لم يستطع أحد منهم التكلم من الرعب الذي واجههوه، وعندما عدت بهم إلى البيت صار الولد الكبير منهم عندما يسمع صوت رصاص أو صوت يقول إن الأمن قد جاء يتحول وكأنه طفل صغير في السنة من عمره، وينام على الأرض وتصيبه حالة من التشنج والعصبية رغم أن عمره قد تجاوز العشرين فاضطريت لإرسال عائلتي مع أهلها إلى الأردن.
 
واليوم يحاول أولادي المعوقون التكيف مع محيطهم بصعوبة بالغة فهم يشعرون وكأنهم في سجن لم يستطيعوا حتى الآن ورغم مرور سبعة أشهر من وجودنا تكوين صداقات بسبب إعاقاتهم وضعفهم السمعي. 
وبالنسبة لوضعنا هنا نعاني كلاجئين سوريين من تجاهل الجمعيات الخيرية لوضعنا ولا نعرفأاسباب ذلك هل هو كثرة اللاجئين السوريين أم الواسطات، و نظراً لوجود خمسة حالات إعاقة في أسرة واحدة، فإن المفروض أن تقف كل الجمعيات معي ولكن لم أجد واحدة من هذه الجمعيات تقف إلى جانبي وبخاصة أن لدي كـ"رب أسرة" إعاقة بصرية تمنعني من العمل أيضاً.
 
سبعة أشهر دون سماعات !
وحول تكيفه مع الوضع المأساوي لهذا العدد الكبير من المعاقين داخل أسرة واحدة يقول أبو صلاح:
نعاني كثيراً من الوضع الصحي للأولاد وخاصة المعاقين منهم، و أكثر من يعاني معهم والدتهم التي تمضي أيامها والدمعة على خدها، ولو كان هناك اهتمام من الجمعيات الخيرية لكان الوضع أفضل، أولادي ظلوا سبعة أشهر دون سماعات، واثنان منهما أوشكا على الموت تحت عجلات سيارة عابرة لأنهم لم يقدروا على تمييز صوتها منذ شهرين، وقد ذهبنا منذ أسابيع إلى مستشفى الهلال الإماراتي بالمفرق الذين ساعدوني – جزاهم الله - من خلال تأمين سماعات لأبنائي جميعهم وقد بلغت تكاليفها 2000 دينار، غير أن هذه السماعات لم تناسب أولادي"يوم تعطل ويوم تعمل"وأصغر أبنائي وهو الوحيد منهم الذي يذهب إلى المدرسة يضطر للتغيب عنها عندما تتعطل سماعاته لأنه لا يستطيع سماع الدروس.
 
وحول عدم تسجيل أبنائه في مدارس ذوي الإحتياجات الخاصة يضيف والدهم:
كما ذكرت منذ قليل فإن أبنائي يعانون من تخلف عقلي يمنعهم من التسجيل في المدارس الحكومية ومدارس الإعاقات كلها خاصة وهي مكلفة مادياً، هذا بالنسبة لأطفالي الصغار، أما أولادي الكبار فقد ضاع مستقبلهم وتعليمهم منذ كانوا في سورية التي واجهنا فيها نفس المشكلة لناحية تكاليف الدراسة، وأنا عامل بسيط ومردودي المادي ضعيف ولدّي تكاليف شهرية لبطاريات السماعات التي يستخدمها الأولاد تتجاوزالأربعين ديناراً شهرياً فمن أين آتي بهذه النفقات علماً أن لكل ولد سماعتين لا سماعة واحدة.
 
عبء كبير
والدة الأطفال أم صالح تحدثنا عن كيفية التعامل مع هذا العدد من أبنائها المعوقين قائلة: 
إلى الآن ورغم أن بعض أبنائي تجاوز عمره العشرين لا زلت أنا ووالدهم نعاني "الأمرّين" من التعامل معهم ولا يكاد يوم يمر دون أن أبكي"زور دموع"– بحسب تعبيرها - ومعاناتنا نابعة من معاناة أبنائنا الذين لم يستطيعوا التأقلم مع الوسط المحيط، رغم مرور سبعة أشهر على وجودهم لا يجرؤون على الخروج إلى الشارع او اللعب مع أبناء الجيران ، وأنا أيضاً لم أستطع التأقلم مع الجيران بسبب إعاقة أولادي وإذا تركتهم في البيت يخلقون المشاكل لذلك إعاقتهم عبء كبير علي وعلى والدهم.
لم يتم اضافة تعليق لغاية الآن.
عناوين الاخبار الاخرى
مختارات