أحدث الأخبار
مهن أوجدتها الثورة- 6: الدليل يلتف على مخافر الأسد وجنوده
12 December 2012 Wednesday

مهن أوجدتها الثورة- 6: الدليل يلتف على مخافر الأسد وجنوده

الدليل أو المرشد.. مهنة تاريخية قديمة جداً.. ومع الثورة أصبحت مهنة ذات طابع مختلف

 

الدليل أو المرشد.. مهنة تاريخية قديمة جداً ارتبطت في بلادنا بالعبور عبر طرق الصحراء التي يتوه فيه الغريب وعابر السبيل حيناً، أو بعمليات التهريب عبر الطرقات الجبلية طوراً، أو بالبعد السياحي حيناً آخر... لكنها مع الثورة أصبحت مهنة ذات طابع مختلف... إذ أعطتها الثورة بعداً أمنياً وثورياً يغدو فيه الدليل رفيق الأحرار وخصوصاً حين يتعلق الأمر بالتعامل مع نظام اعتبر مواطنيه هدفاً مشروعاً لكل عمليات القتل والتنكيل التي كان يمارسها أملا في إخماد الثورة 
 
الدليل هو شخص من أبناء المناطق الحدودية، يعرف تضاريس منطقته والطرق والنقاط الحدودية التي لا تطالها أعين النظام، أو التي لا يتمكن جنوده وحرس حدوده من احكام السيطرة عليها. 
 
قبل الثورة كان الأدلة "جمع دليل" في معظمهم يعملون في تهريب البضائع التجارية، كالمنتجات الالكترونية والأدوية وغيرها من سلع لا تتوفر في الأسواق السورية، ونشطت هذه المهنة في المناطق المتاخمة للحدود اللبنانية بشكل خاص في حمص وريف دمشق "منطقة الزبداني"، ومع تركيا في المناطق الشمالية من ريف إدلب وريف حلب.
 
ومع انتشار المد الثوري على مدى الأشهر الأولى لانطلاق الثورة، زاد الأسد من وتيرة عنفه بالتعامل مع الثوار، كما أطلق اليد بشكل تام لشبيحته وأفرعه الأمنية حتى ترهب السوريين وتعتقلهم بطرق همجية لاشرعية، ليقتلون لاحقاً في أقبية المخابرات تحت التنكيل والتعذيب الشديد. 
 
أوجدت هذه الحالة البربرية من التعامل مع المدنيين نوعاً من الحلول التي تساعد الثوار وخصوصاً الناشطين على الهروب من سوريا إلى دول الجوار، دون عبور البوبات الحدودية التي تسيطر عليها كتائب الأسد، عبر الإستعانة بدليل من أبناء المناطق الحدودية، خصوصاً الحدود اللبنانية السورية والحدود الأردنية السورية.
 
يقول الناشط توفيق.م "هربت إلى الأردن بمساعدة أحد أبناء درعا ممن يعرفون جيداً تفاصيل الشريط الحدودي ونقاط المخافر الحدودية السورية والهجانة الأردنية. مشينا لساعات طويلة رغم قصر المسافة، لكن تنقلاتنا كانت تتم في الليل وسط حذر شديد، فكلا حرس الحدود على الجانيبن، أصبحا اكثر تشديداً للحراسة وتسييراً للدوريات الحدودية، مع ازدياد الهاربين إلى الأردن بطرق غير شرعية".
 
ويضيف توفيق أنه تعرض خلال هذه التجربة المريرة والصعبة إلى اطلاق نار من حرس الحدود السورية، وأنه استشهد أحد الشبان الذين كانوا معهم في رحلة العبور هذه.
 
على الحدود مع لبنان وتحديداً عند منطقة وادي خالد حيث مجرى نهر الكبير الجنوبي الذي يفصل بين البلدين، نشط عمل الأدلاء خصوصاً عند نقل المصابين من مدن وبلدات حمص إلى لبنان ليتلقوا العلاج. يقول الدليل الشاب نذير "أبو يامن" أنه يحفظ تفاصيل الوادي "بحصةً بحصة" ويعرف كيف يتوارى عن أعين حرس الحدود السورية، أما درك لبنان الحدودي فهم لا يتواجدون كثيراً حتى لا يتعرضوا إلى اطلاق نار من جنود الأسد، ويضيف "أعبر الحدود بالكثير من الفارين من بطش النظام، وأحياناً يكون الفار مصاب إصابة خطيرة لا يمكنه معها دخول المشافي السورية، حيث هناك سيقتل من التعذيب وليس من الاصابة". ويرى الشاب أبو يامن أن الحدود اللبنانية ورغم تشديد الأمن السوري رقابته عليها، إلا أنها بقية متنفساً مهماً لهم يستطيعون من خلالها تأمين بعض المستلزمات الطبية والحاجيات الغذائية كحليب الأطفال، وينقلون الجرحى والناشطين المطلوبين بشدة من قبل النظام.." نحن نقوم بدور مهم، الكثير من الناشطين تمكنوا من الهروب بمساعدتنا، كما أننا أدخلنا الإعلاميين الأجانب الذين جاؤوا لتغطية أخبار حمص أثناء حصار الأسد لأحيائها القديمة وخصوصاً حي بابا عمرو". وحول إن كان هذا العمل هو مهنته الأساسية قبل الثورة، وعن المدخول الذي يدره عليه يقول أبو يامن "لا إنها ليست كاري، أنا حداد من أبناء المنطقة هنا، أعرفها جيداً وكنت كثيراً ما أذهب إلى لبنان قبل الثورة دون الحاجة إلى المرور عبر الحدود النظامية، كما ان لدي أقرباء على الضفة الأخرى من النهر في الأراضي اللبنانية، وفي هذا النهر سبحت كثيراً وأنا طفل.أما عن مردود هذا العمل فهو لا يذكر، غالباً نقوم بإرشاد الفارين أو الجرحى كنوع من التطوع والعمل الانساني والوطني، لكن أحياناً يدفع لنا البعض مقابل إرشاده على الطريق، خصوصاً الصحفيين الذين يتسللون إلى الأراضي السورية، وأحياناً يدفع لنا أيضاً الموسورين لنهرب لهم أولادهم حتى لا يعتقلهم النظام او يخطفهم الشبيحة على الحدود النظامية ويبتزهم مقابل الافراج عن أبنائهم."
 
في ريفي إدلب وحلب تكون مهمة الأدلاء هناك لا تقتصر على سلك الطرق غير المعروفة من النظام، بل تشمل أيضاً معرفة الدروب الآمنة والخالية من الألغام التي زرعها الأسد ليستهدف بها الأفراد والمدنيين الفارين من قذائف مدفعياته ودباباته، وبراميل طائرته المتفجرة.
 
يقول الدليل الإدلبي أبو حسان "تركيا بحق هي رئة الثورة، هناك ورغم المعوقات الكثيرة يلاقي لاجئونا اهتمام اكثر بكثير مما يلاقيه اللاجئين السوريين في دول الجوار الأخرى، كما أن بعض السلاح الخفيف والذخيرة نتمكن من تهريبها عبر الحدود التركية، لكنهم لا يسمحون بمرور أي سلاح نوعي، كما نحضر من هناك الأدوية وننقل جرحانا إليها لتلقي العلاج، ناهيك عن أن معابر نظامية الآن أصبحت بأيدي أبطال الجيش الحر يديرونها كمعبر السلامة، انهم يملكون أختام يمهرون بها جوازات سفر – يضحك -، الحدود مع تركيا متاحة أكثر من غيرها ولا يشكل الأسد وجنوده خطراً علينا، الخطر الأكبر على الجانب السوري من الحدود، هي الألغام والقناصة، كما أن على الجانب التركي يكمن الخطر في مناطق العلويين الأتراك الموالين للأسد!!".
 
الدليل.. ملمح آخر من ملامح ابداع الشعب السوري في ايجاد بدائل لاستمرار الثورة... بدائل تحمي الأحرار ما أمكن من التعرض لجنود وشبيحة الأسد الحدوديين رغم صعوبتها التي قد تصل حد الموت، أو الاعتقال فالموت لاحقاً تحت التعذيب.
 
أورينت نيوز.نت

 

لم يتم اضافة تعليق لغاية الآن.
عناوين الاخبار الاخرى
مختارات