أحدث الأخبار
مهن أوجدتها الثورة-8: الناشط التقني رئة الثورة البصرية!
14 December 2012 Friday

مهن أوجدتها الثورة-8: الناشط التقني رئة الثورة البصرية!

أصبحت مهنة مترادفة مع الناشط الإعلامي الذي يصور أو يكتب الخبر، ومتقاطعة ومكملة لها

 

على مشارف العام 2000 وصلت الانترنيت إلى سوريا وكانت خدمة مقصورة على فئات محددة، كالمهندسين والأطباء والصحفيين من أعضاء النقابات التي يسيطر عليها النظام كخدمة مدفوعة حصرية تقدمها لهم جمعية المعلوماتية السورية، ثم تطور الوضع وبات بإمكان من يملكون "خط هاتف ثابت " وهم قلائل، التسجيل للحصول على خدمة "الديل أب" أو الانترنيت البطيء لدرجة الغثيان "128 كيلوبايت بالثانية في أحسن الأحوال" ثم برزت شركات الانترنيت الخاصة والتي تبيع بطاقات دفع مسبقة لكن دون تغير يذكر برداءة وبطىء الخدمة، وصولاً إلى خدمة "ثري جي" المرتفعة التكلفة والسيئة بسرعتها، عبر شركات مخلوف للاتصالات الخلوية.

وكون الأسد وصياً على الشعب السوري كانت جمعية المعلوماتية السورية تنتقي لمستخدمي الانترنيت في سوريا المواقع الالكترونية وتحجب المواقع التي تتناول الشؤون السياسية!!. ورغم أن نظام الأسد ألغى حجب موقع فيسبوك مع بداية ثورات الربيع العربي، كإشارة إلى أنه مطمئن على وعي شعبه وأن (سورية ليست تونس ولا مصر ولا اليمن)، إلا أن هذه الخطوة كانت غايتها تتبع الناشطين الفيسبوكيين، واختراق صفحاتهم واطلاق الأمن لملاحقتهم، لكن السحر انقلب على الساحر كما يقال، وباتت صفحات مواقع التواصل الاجتماعي وموقع "يوتيوب" لمقاطع الفيديو، شاهداً عالمياً على الفظائع التي ارتكبها وما يزال نظام الأسد.

بدأت خدمة الانترنيت تقطع عن معظم انحاء سوريا واصبح من الصعب التواصل مع الشبكة العالمية من خلال السيرفرات السورية، لذلك كان الحل بإستخدام الاتصال الفضائي الذي يتيح للناشطين الاعلاميين والميدانيين إيصال صوتهم إلى العالم، هذا الصوت الذي سعى الأسد جاهداً لكتمه دون جدوى.. هكذا تحول الأمر إلى مهنة تطوعية مرتبطة بالثورة، بعد أن كانت نشاطاً فردياً لمستخدم الشبكة، يمارسه بشكل شخصي بعيدا عن أية قضية عامة... أصبحت مهنة مترادفة مع الناشط الإعلامي الذي يصور أو يكتب الخبر، ومتقاطعة ومكملة لها.

يقول الناشط التقني معاذ "طورت مهارتي في استخدام الانترنيت الفضائي من دروس أعطاها لي مجموعة من الناشطين السوريين في الخارج، تعلم منهم كيفية توصيل الأجهزة وتحضيرها للتواصل مع محطات الأخبار العربية والدولية، وكيفية حماية أجهزة الكمبيوتر لدينا من الاختراق، خصوصاً وأنه يعمل مع النظام فريقاً مختصاً من الهاكرز بإشراف روسي وإيراني، كما أن لديه أجهزة مختصة لملاحقة الاتصال الفضائي والاشارة حصل عليها عبر إيران من شركات ايطالية رغم الحظر الاوروبي على نظامه!!".

ويضيف معاذ أن عملهم محفوف بالمخاطر وأنهم ملاحقين بشراسة من الأمن السوري، لما يمثله وصول الحقائق والصور المريعة ومقاطع الفيديو عن جرائم جنود الأسد إلى الاعلام وخصوصاً الغربي، ويضيف "إنهم يلاحقون الاشارة ولديهم أجهزة لذلك، ويقصفون مصدر الاشارة، وهذا ما حل بالمكتب الاعلامي في بابا عمرو والذي سقط فيه اعلاميين أجانب".

وعن الدعم الذي تحدثت عنه الولايات المتحدة وتزويد المعارضين في الداخل بأجهزة اتصال متطورة يقول معاذ" لم يصلنا شيء، إنه كلام للاستخدام الاعلامي، ما نملكه من أجهزة بث وإرسال وانترينت فضائي هي معدات دفع ثمنها وأرسلها لنا الشباب السوري الثائر في الخارج، حتى أن هؤلاء يدفعون الاشتراكات الشهرية لخدمات الاتصال "إنمارسات" مثلاً، كما أن فرق المحطات الاخبارية التي تدخل إلينا تأتي ومعها أجهزتها الخاصة وهي أفضل بكثير من أجهزتنا".

عندما قطع الأسد قبل أيام الانترينت والاتصالات في كل أنحاء سوريا، تمكنت بعض تنسيقيات الثورة من البقاء على اتصال مع العالم الخارجي، لكن الكثير منها دخل في الصمت الذي فرضه النظام، ويرى شباب الحراك الثوري أن هناك تقصير كبير في دعم اتصالات مناطق ثائرة كدير الزور وبعض أجزاء ريف دمشق واللاذقية وحماة.
وفي بيان موحد باسم مجموعة من الناشطين الإعلاميين والمكاتب الإعلامية والتنسيقيات في مدينة دمشق وريفها، طالب النشطاء تقديم المساعدة في مجال الاتصالات والنشاط الإعلامي، جاء فيه:

تلقينا سابقاً الكثير من الوعود بتأمين أجهزة اتصالات آمنة بديلة عن وسائل الاتصال المحلية المراقبة من قبل النظام، وذلك لاستخدامها عند انقطاع الاتصالات وانقطاع الانترنت تحديداً. كما تلقينا وعودا بدعم العمل الإعلامي عامةً وما يتطلبه ذلك من مستلزمات متل الحواسيب المحمولة والكميرات والجوالات، وقد جاءت تلك الوعود ممن يدّعون وقوفهم مع الشعب السوري و مع حرية الإعلام. إلا أن معظم تلك الوعود لم يتحقق، لا بل تبجحت جهات كثيرة عبر تصريحات إعلامية وسياسية بأنها قد أرسلت للمعارضة السورية أجهزة اتصالات فضائية، ورأينا تصريحات بميزانيات تم صرفها على هذا الجانب من الثورة.
لذا وجب توضيح الأمور من جانبنا:

* دمشق تفتقر بصورة كبيرة جداً لوسائل الإتصال الآمنة (الانترنت الفضائي) والبديلة عن الوسائل الحالية المُتاحة الغير مستقرة اصلاً.

*الوعود التي أتت طيلة العام والنصف الماضية كانت في معظمها غير جادة، ولم يلتزم أغلب الداعمين بدعم الناشطين واحتياجاتهم.

*هناك من يرسل الأجهزة لجماعات معينة دون أخرى، وهناك من يرسل الأجهزة لأناس لا يمارسون أي نشاط إعلامي أو حتى إغاثي على أرض الواقع، إنما يتم تخزينها لعدم الحاجة إليها أو لمرحلة لاحقة لخدمة مصالح الجهات المرسلة على تنوعها، أو جهلاً بكيفية استعمالها بطريقة صحيحة وفعّالة.

وأكد البيان على أن يكون تقديم هذه التجهيزات غير مقيد بشرط أو ولاء لأي جهة كانت خلال الثورة أو بعدها.

وحمل البيان جميع الأطراف الدولية والإقليمية والمعارضة الخارجية مسؤولية ما يترتب على انقطاع خدمات الإتصال مرة أخرى من مجازر قد لا نكون قادرين على نقلها بسبب فقدان أي وسيلة من وسائل الاتصال عندئذ.

أورينت نيوز.نت

 

لم يتم اضافة تعليق لغاية الآن.
عناوين الاخبار الاخرى
مختارات