أحدث الأخبار
القصير.. معاناة لم تنتهِ والموت يلاحق أهلها إلى لبنان
13 June 2013 Thursday

القصير.. معاناة لم تنتهِ والموت يلاحق أهلها إلى لبنان

لم تنتهِ معاناة أهالي القصير بعد "سقوطها" بيد جيش الأسد وميليشيات "حزب الله", فبعد أن نجح الجيش الحر من إخراج المدنيين منها منعاً لارتكاب المجازر بحقهم, لاحقهم القصف والموت إلى لبنان في منطقة عرسال, حيث قامت يوم أمس طائرات الأسد الحربية بملاحقتهم هناك وقا

الموت في سوريا ولبنان
البلد الذي احتضن اللاجئين من كل البلدان المجاورة والبعيدة عبر التاريخ لم يجد أهله مكاناً يؤيهم بعد نزوحهم لا في أرضهم ولا في البلدان المجاورة, حوالي 3500 مدني يحميهم 500 من عناصر الجيش الحر خرجوا من القصير تحت القصف العنيف والملاحقة, حوصروا لعدة أيام في ريف المدينة ثم نجحوا بالوصول إلى منطقة عرسال اللبنانية, تمت مهاجمتهم من ميليشيات حزب الله وقصفوا من قبل طيران الأسد يوم أمس, ما استدعى حديث الرئيس اللبناني "ميشيل سليمان" عن تقديم بلاده لشكوى إلى مجلس الأمن والجامعة العربية حول خرق الطيران الحربي لسيادة بلاده, فيم لم يتكلم عن تعرض قوات حزب الله للاجئين ومحاصرتهم داخل أراضيه. نساء وأطفال وشيوخ وجرحى يموتون دون أن يقدر أحد على عمل شيئ لهم, يأكلون البطاطا من التراب مباشرة كما أظهرت صور فيديو بثها ناشطون, وأصوات إطلاق النار تملأ المكان المتواجدين فيه.

وكان المرصد السوري لحقوق الإنسان نقل عن مصادر في منطقة القصير قولها بفقدان الاتصال بعد أيام على اجتياح قوات الأسد وحزب الله للمدينة مع عشرات المواطنين في بساتين قرية الحسينية بريف القصير وأنهم إما استشهدوا أو أصيبوا بجروح جراء القصف الذي تعرضوا له من قبل القوات النظامية بعد نزوحهم من القصير وريفها, وكانت أنباء وردت للمرصد تتحدث عن وجود عشرات الشهداء والجرحى في هذه البساتين.

وبعد تمكن النازحين من دخول الأراضي اللبنانية أفادت إذاعة "صوت لبنان" أن موالين لحزب الله من بيت جعفر اعترضوا قافلة الصليب الأحمر التي تنقل 29 جريحا من سوريا على الطريق التي تربط البقاع بالشمال، مشيرة إلى أن "أنصار حزب الله حرقوا الدواليب وقطعوا الطريق، ما دفع الصليب الأحمر أن يعود أدراجه إلى منطقة البقاع".

 تضارب!
جنّد إعلام الأسد كل "محلليه" من سوريين ولبنانيين للحديث على "النصر" الذي تحقق بسقوط القصير حسب قولهم حول المدنيين, فمنهم من قال بأن المدنيين قد خرجوا وعندما دخل الجيش إلى المدينة لم يجد حتى مدنياً واحداً, فيم قال غيرهم بأن استعصاء دخولهم إلى القصير كان "حماية" للمدنيين المتواجدين هناك.. ثم ظهرت على شاشات التلفزيون السوري مشاهد مسيرة مؤيدة للنظام, وأن الجيش يقدم المساعدات للأهالي في القصير, ولكن كعادتهم في تنظيم مثل تلك المسيرات ذكر ناشطون بأن "النظام حشد عدداً كبيراً من الباصات المليئة بالشبيحة وتوجهوا إلى مدينة القصير المغتصبة, برعاية محافظ حمص "أحمد منير المحمد" من أجل تنظيم مسيرة تأييد للمجرم بشار الأسد واحتفالاً بسقوط المدينة المنكوبة", وأضاف الناشطون بأن المشاركين في المسيرة هم من القرى العلوية المؤيدة ومن شيعة لبنان المؤيدين لحزب الله قائلين بأنهم "احتلوا منازلنا واستوطنوا مدينتنا", وختموا بأن أوراح الشهداء تلعن موطئ كل قدم خائن دخل القصير مهللاً للمجرم وداعماً له.

 ريحاوي: السلطات السورية رفضت تدخل الصليب الأحمر
أورينت نت التقى رئيس الرابطة السورية لحقوق الإنسان "عبد الكريم ريحاوي" لمعرفة أسباب عدم تدخل الصليب الأحمر في مثل هذه الظروف وتقديم العون إلى الجرحى, "ريحاوي" أشار في بداية حديثه إلى تعريف الصراع الدائر في سوريا حسب القانون الدولي الإنساني: " لاشك أن الصراع الآن في سوريا يندرج تحت تعريف (نزاع داخلي مسلح) وبموجب القانون الدولي الإنساني فإن طرفي النزاع (القوات الحكومية - عناصرالجيش الحر) ملزمين باحترام قواعد القانون الدولي الإنساني أو ما يعرف بقانون الحرب, ورغم عدم معرفة الثوار بأبسط القواعد الدولية لقانون الحرب الواجب احترامها، فإننا نلمس سلوكاً إنسانياً واضحاً لدى عناصر الجيش الحر مع ما يتخلله من انتهاكات لهذا القانون هنا وهناك, لكننا نستطيع أن نؤكد بأنها تجاوزات فردية وغير منهجية على عكس ما تقوم به القوات الحكومية من انتهاكات جسيمة للقانون الدولي الإنساني ولقواعد حقوق الإنسان".
وعن انتهاك قوات الأسد أضاف "ريحاوي": "يتجلى هذا الانتهاك بوضوح في السلوك المنهجي للقوات الحكومية باستهداف المدنيين والكوادر الطبية والإجهاز على الجرحى واستهداف المشافي والحصار الخانق للمدن الثائرة, واستخدام الشارات المميزة للهلال الأحمر السوري في عمليات ذات طابع عسكري في الكثير من الحملات الأمنية وهو ما يصنف كجريمة حرب يعاقب عليها في القانون الدولي الإنساني", وعن أسباب عدم تدخل الصليب الأحمر لمساعدة الجرحى النازحين من القصير قال: "من هنا تبرز صعوبة تدخل الصليب الأحمر في مناطق النزاع المسلح وخاصة في سوريا.. فالقوات الحكومية غير ملتزمة على الإطلاق باحترام القواعد الأساسية للقانون الدولي الإنساني ولا تتعاون في هذا المجال مع المؤسسات الدولية المعنية, وقد حاولت اللجنة الدولية للصليب الأحمر مرات عديدة التدخل لاجلاء الجرحى أو المدنيين من النساء والأطفال من مناطق تتعرض لحصار القوات الحكومية لكن السلطات السورية رفضت ذلك بشدة.. لذلك أصبح عمل هذه الكوادر داخل سورية مرتبط بشكل أساسي بموافقة الحكومة السورية على عمل هذه الكوادر وهو أمر طالما عرقلته هذه الحكومة التي تضرب عرض الحائط بكافة الأعراف والقواعد الدولية الإنسانية.. فرغم النداءات والطلبات المتكررة من اللجنة الدولية للصليب الأحمر للحكومة السورية لفتح ممرات آمنة لإخلاء الجرحى ولإدخال المواد الإغاثية الضرورية للمدنيين المحاصرين في القصير مؤخراً وما سبقها من طلبات لإدخال مواد إغاثية لمدينة حمص (خاصة أحياء حمص القديمة) فإن جميع هذه الطلبات قوبلت بالرفض. 

وختم "ريحاوي" حديثه بالتأكيد على أن السلطات السورية هي المسؤولة عن عرقلة عمل تلك اللجان الدولية: "نستطيع بشكل مؤكد القول بأن السلطات السورية مسؤولة بشكل مباشر عن عرقلة مهام اللجان الدولية والفرق الطبية والإغاثية, ومن هذا المنطلق فإننا نعتبر كافة المسؤولين عن هذه السياسة مجرمي حرب, ومجرمين ضد الإنسانية يتوجب محاكمتهم أمام القضاء الدولي المختص".

 
لم يتم اضافة تعليق لغاية الآن.
عناوين الاخبار الاخرى
مختارات